انتفضت مدينة بعلبك مؤخرا في وجه الفلتان الأمني واستباحة بعض العصابات لحياة وارزاق الناس بشكل سافر وغير مسبوق. وشكل الاضراب العام الذي نفذته بمشاركة كل اطيافها وفعالياتها صرخة أخيرة لحماية بعلبك والمنطقة بعد أن تجاوزت الاعمال الاجرامية والجرمية كل حدود.
والسؤال المطروح هل ستتخلص مدينة الشمس من هذه المشكلة التي باتت تهدد امنها وسلامها، ام ان الشكوى ستبقى معلقة حتى اشعار آخر؟
تقول جهات معنية أن اضراب واعتصام ابناء المدينة دقّ جرس الانذار بقوة هذه المرة، خصوصاً بعد ان تجاوزت اعمال بعض الافراد اصحاب السوابق الحدود، واخذت تهدد بمضاعفات خطيرة.
وتضيف بأن هذه الانتفاضة تحظى تأييد القوى السياسية لا سيما حزب الله وحركة «أمل» أكان من خلال دور المجلس البلدي الواضح فيها، او من خلال تحرك نواب المنطقة مؤخراً سعياً الى ضرب المخلين بالأمن بيد من حديد.
ويعتزم نواب بعلبك الهرمل القيام بجولة على الرؤساء الثلاثة بعد زيارتهم أول أمس قائد الجيش العماد جوزف عون وتأكيدهم مجدداً رفع الغطاء عن كل مخلّ بالأمن، معربين عن استعدادهم لتقديم كل عون ودعم للمؤسسة العسكرية لانهاء هذه الحالة التي يلحق الضرر الاكبر بالنطقة لا سيما بمدينة بعلبك وتاريخها وتراثها واقتصادها.
وشرح النواب للعماد عون الواقع الصعب والخطير الذي وصلت اليه الامور في بعلبك، مطالبين بخطة حاسمة ونهائية لملاحقة المجرمين والعصابات التي تعتدي على كرامة المنطقة وأهلها.
واشاروا الى ان الخطط الامنية السابقة لم تحقق النتائج المرجوة منها، لا بل ان اعمال القتل والخطف وانتهاك الحرمات استمرت على يد عشرات من الافراد والمجرمين الذين لا ينتمون لعشيرة او عائلة محددة، بل انهم افراد خارجون عن القانون يلوثون سمعة المنطقة، ويهددون سلامتها بين الفينة والاخرى.
وطلب النواب من قائد الجيش القيام بعمل حاسم لاجتثاث هذه الافراد والعصابات مؤكدين ان عدد هؤلاء لا يتجاوز المئة في كل منطقة بعلبك - الهرمل، وان الحملات الامنية العادية لم تؤد الى وقف الفلتان، خصوصا ان بعض المطلوبين كانوا يعرفون مسبقاً ببعض الحملات ويتوارون عن الانظار.
وشدد النواب، حسب احد اعضاء كتلة بعلبك - الهرمل، على ان يركّز الجيش والقوى الامنية خطتها الامنية على مدينة بعلبك بالدرجة الاولى، خصوصاً بعدما ادت الاعمال المخلّة بالأمن فيها الى مضاعفات خطيرة مؤخراً أكان على مستوى التوترات الأمنية الناجمة عن بعض الجرائم والأعمال الجرمية او بسبب قيام بعض الافراد بمحاولات السرقة وفرض الخوة واستباحة حياة الناس وحركتهم.
واوضح العماد عون، حسب ما ينقل أحد النواب، ان الجيش كما تعلمون نفذ انتشارا واسعاً مؤخراً في مرتفعات الحدود الشرقية للبقاع ويقوم بعمليات عسكرية وأمنية مستمرة ضد المنظمات الارهابية في تلك المنطقة. لكنه في الوقت نفسه لن يدّخر جهداً في تعزيز عمله ودوره لمكافحة الجريمة والمجرمين وضمان أمن واستقرار مدينة بعلبك والمنطقة بأسرها.
وقال ان الجيش ينسق مع القوى الامنية في هذا المجال، وهو في صدد تعزيز هذا التنسيق للقيام بعمل أمني فعال ضد المجرمين والمخلّين بالأمن، منوها بتعاون الاهالي الذي يعكس حقيقة طيبة ووطنية ومواطنية منطقة بعلبك - الهرمل لا سيما ان الكثير من ابنائها هم في المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية.
واكد للنواب ان الجيش سيكون حازماً في محاربة المخلين بالأمن وملاحقتهم لانزال أشدّ العقوبات بحقهم، منوهاً بموقف نواب المنطقة وأهلها، ومذكراً بأنه ليس بغريب عنها خصوصاً من خلال قيادته للوحدات العسكرية في عرسال والمنطقة قبل توليه قيادة الجيش.
وشرح احد النواب له ان هؤلاء المخلّين بالأمن هم اربع فئات:
1- افراد يقومون بسرقة السيارات وأعمال الخطف.
2- افراد يتاجرون بالمخدرات، ويرتبطون بعصابات في مناطق اخرى.
3- افراد يمكن وصفهم «بالزعران» الذين يقومون بأعمال القتل والمشاكل.
4- افراد يقومون بأعمال الخوة والاعتداء على ارزاق الناس.
ويقول احد نواب المنطقة بأن الاجتماع كان ايجابيا وانهم خرجوا من عند قائد الجيش مرتاحين، على أمل المباشرة قريباً بعمليات وحملات أمنية مركزة لملاحقة وتوقيف المجرمين والمخلين بالأمن.
وقد أكد الوفد للعماد عون «ان لا احد فوق رأسه خيمة، وان الجيش والقوى الامنية تستطيع ان تعتمد على دعم سياسي وأهلي كاملين في مهامها لضبط الأمن وتوفير الاستقرار في مدينة بعلبك والمنطقة».