ليس غريباً ان يدرج اسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على لائحة «العقوبات الاميركية» في ظل الادارة الجديدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يسعى الى تطبيق سياسة رعاة البقر على المؤسسات والشخصيات التي تدعم «حزب الله» سواء في المواقف السياسية ام في تقديم المساعدات للمقاومة وفق الاوساط المواكبة للايقاع الاميركي، فبعض زوار واشنطن يهمسون في كواليسهم ان واشنطن لا تنسى ان تثأر لكرامتها ولو بعد حين وفق العادات البدوية، فادارة ترامب التي تعيد الى الاذهان افلام «الوسترن» ايام الضرب الاميركي المتوحش ربما تسعى الى ليّ ذراع عون كون تاريخ علاقته مع واشنطن موجع لها، فصناع السياسة الاميركية لم يغفروا له طرد ديبلوماسييهم من السفارة في عوكر واغلاقها في ثمانينات القرن الماضي كما لم ينس هؤلاء رجال المقاومة الذين اجبروا المارينز على الهرب من بيروت مخلفين وراءهم الذخائر والاعتدة، وانه في زمن ترامب الرجل الانفعالي والذي لا يستفز يستطيع اللوبي الصهيوني تمرير المشاريع التي تخدم اسرائيل التي لا تنسى ان «حزب الله» حطم اسطورة الجيش الذي لا يقهر ابان العدوان على لبنان عام 2006.
وتضيف الاوساط نفسها ان قائمة «العقوبات الاميركية» المتوقعة يأتي في طليعة الاسماء فيها اسمي عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري فما فرقته السياسية بينهما على خلفية القانون الانتخابي المرتقب جمعته لائحة العقوبات فهل يتناسى الرجلان الخلاف على قاعدة ان المصيبة تجمع، ولعل اللافت ان صحيفة «الفايننشال تايمز» سربت اسماء بعض من سيطالهم القصاص الاميركي على خلفية دعمهم «لحزب الله» وفي طليعتهم عون وبري حيث ان ادارة ترامب تكيل بمكيالين على الساحة اللبنانية فهي على الرغم من تقديمها الدعم العسكري للجيش اللبناني وتأكيد قائد القوات الجوية في المنطقة الوسطى الجنرال هاريجيان مطلع الاسبوع الجاري اثناء زيارته لبيروت ولقائه قائد الجيش العماد جوزيف عون ان واشنطن مستمرة في دعمها للبنان وانها ستسلم الجيش اللبناني طائرات «سوبو توكانو» في الموعد المتفق عليه بين الطرفين، فانها من جهة اخرى تمارس عكسياً في الشؤون السياسية فاصلة اياها عن المسار الامني كون لبنان شريك مهم واساسي في الحرب ضد الارهاب، وما العملية النوعية التي قامت بها المروحيات ومدفعية الجيش اللبناني يوم امس واستهدفت فيه مواقع «لجبهة النصرة» ورتلاً من سيارات تنقل قياديين فيها وايقاعها اصابات مباشرة ومحكمة فيهم حيث اصيب نائب اميرها في القلمون ابو خالد التلة اصابات خطرة الا دليل على ذلك.
وتشير الاوساط الى ان الوفد المصرفي الذي يزور واشنطن برئاسة رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه والذي تبعه وفد نيابي برئاسة النائب محمد قباني يرافقه النائب ياسين جابر ومستشار بري علي حمدان في جولة استطلاعية لمعرفة ابعاد القرار الاميركي المنتظر وطريقة معالجته لما سيطلقه من تداعيات على الساحة المحلية لن يؤدي الى اية نتائج لا سيما وان الوفدين لا يملكان تأثيرا في مواقع القرار الاميركي الخاضع للوبي الصهيوني الذي يعمل على محاصرة «حزب الله» من جهة وايران من جهة اخرى، اما المشرف على اعداد القانون المرتقب للعقوبات فهو عضو الكونغرس الاميركي ادريس، ووفق العارفين بكواليس الخزانة الاميركية فان خير من بامكانه معالجة هذه المسألة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الضليع في قراءة العقل الاميركي. وسبق له وانقذ بعض المصارف اللبنانية من محنتها اثر اتهامها من قبل الادارة الاميركية بتبييض الاموال لصالح «حزب الله». ويبقى السؤال هل ما يعد اميركياً يندرج في قانون جديد للعقوبات ام ملحق للقانون الذي صدر عن الادارة الاميركية عام 2015 بحق «حزب الله»؟