يوماً بعد يوم يرتفع منسوب التوتر بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، وتتسع حدة الخلاف والتباين بين رئيس الحكومة سعد الحريري، والنائب وليد جنبلاط وينسحب هذا التباين على جمهور الفريقين ومحازبيهم. بالامس اتخذت قيادة تيار المستقبل في البقاع الغربي قراراً منعت فيه كل محازبي التيار من حضور الافطار الرمضاني الذي دعا اليه الحزب التقدمي الاشتراكي على شرف المفتي الشيخ احمد اللدن، وهذا ما ادى الى ظهور فراغ سني واضح، مما اضطر التقدمي الى ملء الفراغ من جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي.
هذه الاجواء التي بدأت تستحوذ على اهتمام الرأي العام في المنطقة، فتحت الباب امام جملة تساؤلات ابرزها عما يدور بين الاشتراكي وتيار المستقبل، حيث تشير اوساط سياسية ان الرئيس الحريري لا يزال من الساعة يتمسك بعدم مهادنة التقدمي، وابقاء «الفيتو» على النائب وائل ابو فاعور تحديداً، عدا عن اصرار الحريري حتى الساعة باسترجاع مقاعد نيابية اخرى كان الحريري منحها للاشتراكي في ذروة تحالفهما.
اما اسباب هذا التباين عديدة تضيف الاوساط منها بات معروفاَ ومنها لا يزال مجهولاً، وتلمح الاوساط الى تداعيات الزيارة الشهيرة التي قام بها ابو فاعور بتكليف من جنبلاط لاستكشاف الاجواء السعودية ومعرفة موقفها من وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وبعد عودة ابو فاعور من زيارته نقل اجواء سعودية ترفض انتخاب عون رئيساً للجمهورية، مما اثار شبهة لدى احدى المرجعيات الرئيسية في البلاد، لان المعطيات الدولية تشير الى عكس ذلك مما استدعى من هذه المرجعية ارسال احد اشقائه للتأكد من ذلك، فقيل له ابو فاعور اجتمع بالمؤسسة الامنية اثناء زيارته للسعودية، ولم يجتمع بالمؤسسة السياسية، والمؤسسة الامنية عبرت عن رغبتها الخاصة برفضها العماد عون ولم تعبر عن المسار الدولي الموافق لوصول الجنرال الى قصر بعبدا، وبعد تبيان الحقيقة قدمت هذه المرجعية نصيحة لجنبلاط بان يحذر من الصقور التي تترعرع في كنفه وكنف الحزب التقدمي الاشتراكي.
وتشير اوساط مقربة من ابو فاعور انه لم يستبعد احتمال استبداله بمرشح آخر من الاشتراكي يأمل ويعمل على ان يكون احد المقربين جداً منه، فيما الحزب التقدمي يدرس امكانية ترشيح شخص من آل ابو لطيف عله يمهد الطريق امام جنبلاط لاحداث انعطافة لافتة باتجاه تيار المستقبل وتحديداً تجاه الحريري الذي يسلك مسلكاً تجاه جنبلاط خلافاً للطريقة التي كان يعتمدها والده الرئيس الراحل رفيق الحريري.
وتسأل الاوساط هل جنبلاط قادر على تحمل ضغوط الحريري، او سيلجأ الى اعادة نسج علاقة مع الحريري، ولكن هذه المرة ليست من موقع القوة، علماً ان الحريري يتكئ على تحالف قوي مع المسيحيين في البقاع الغربي، وهذا ما سيفقد جنبلاط القدرة على المناورة، لذلك سيجد نفسه مضطراً للحديث مع الحريري، وهذا ما يسعى اليه الاخير ليبنى على الشيء مقتضاه، في حين ومن تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان، وانطلاقة ما يسمى 14 آذار شكل التحالف بين تيار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي ركيزة قوية لكل القوى التي انضوت في اصطفاف 14 آذار، ولا سيما في البقاع الغربي حيث سمح هذا التحالف لكلا الطرفين بالتحكم بتشكيل لائحة البقاع الغربي التي فازت بالمقاعد الستة.
اما في المقلب الاخر، لا ترى الاوساط السياسية اي امكانية لدروز ما كان يسمى 8 آذار من تغيير هذا المشهد لانها ابعدت نفسها عن الحضور والتواصل مع جمهورها الذي ترك يواجه مصيره، لكن هناك بارقة امل اذا احسنت القوى السياسية المناوئة لتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي العمل على بلورة شخصية درزية قادرة على استنهاض القوى الشعبية التي لا ترى نفسها في دائرة الاهتمام الحزبي المركزي لدى الاحزاب الدرزية.