كل القوى السياسية راضخة لقانون الانتخاب، بل كلمة راضخة تعتبر مبالغة في القبول، بل هي راضية كل الرضى عن قانون النسبية، حتى بعض القوى التي تعلن مواقف اعلامية مغايرة، في مجالسها الخاصة وفي حساباتها الانتخابية والشخصية راضية تماماً عن هذا القانون، مع تحفظات كما الجميع، عن تقسيم الدوائر وعن حصر الصوت التفضيلي في القضاء، فيما كان يجب ان يبقى على مستوى الدائرة، وكذلك عن عدد النواب في الدوائر.
واقع الامر وفق مصادر نيابية بارزة كانت ضمن اللجنة النيابية لقانون الانتخاب، ان التحالفات السياسية غير واضحة ومبكرة، وفي لبنان كل شيء يسير وفق الساعة الاقليمية، فالواضح ان المعركة السياسية الانتخابية بدأت وان كانت وتيرتها هادئة، لكن يبدو ان الجميع مقتنع ان هذه المرة ستجري انتخابات نيابية بيوم واحد في لبنان على غرار الدول التي تجري فيها الانتخابات في العالم الثالث. وبناء عليه بدأت الماكينات منذ اليوم تعمل حساباتها الانتخابية وتقديراتها لخسارة مقاعد وربح اخرى، والاهم والواضح لدى مختلف التيارات السياسية دون استثناء في لبنان، انهم جميعاً مقتنعون انهم سوف يصابون بخسائر في بعض المقاعد النيابية التابعة لهم، وفقاً لتقسيمات الدوائر.
الامر الثاني والهام جداً، ان هذا القانون الذي يقال انه وفق القاعدة النسبية، سوف يفرض تحالفات انتخابية ما كانت تخطر ببال احد بحسب المصادر، وذلك لأن خريطته على مستوى النتائج في الدوائر تمثل خطراً على اصحاب المحادل والبوسطات الكبرى المسيحية منها والاسلامية، مما يعني اننا امام مشهدية انتخابية، قد تطيح أسماء وتأتي بأخرى. لكن الاهم ان صورة التحالفات مرشحة بقوة للتغيير والدراسة والتمعن قبل الاقدام على مخاطر فقدان مقاعد بالجملة، واشارت المصادر الى ان من حمل مقص هذا القانون، اخذ بعين الاعتبار مصالحه الخاصه قبل مصلحة المواطنين والبلد.
بالطبع في المشهد الوطني نحن امام، شرقية وغربية، في العاصمة بيروت، تقول المصادر، دائرة مسيحية ودائرة اسلامية بامتياز، وهو تكريس للتقسيم الجيوسكاني، والجيوبشري - والجيوغرافي (واي جيو يخطر على بال بشر)، والذي نشهده اليوم ان الاقلية من المسلمين يقطنون مناطق مسيحية واقلية مسيحية تسكن في مناطق اسلامية، واليوم جاءت القوى اللبنانية الرئيسية، لترسم خريطة تقسيم العاصمة بيروت، اسلامياً ومسيحياً ربما لتكون مقدمة نفسية عن تقسيم آت الى المنطقة قد يشمل لبنان، من هنا يقول المصدر من الخطيئة الوطنية الكبرى كان القبول بتقسيم العاصمة بين المسلمين والمسيحيين وكذلك القبول بالصوت التفضيلي على مستوى القضاء، وعدم الاصرار على ان يكون في الدائرة، وهنا كما ترى المصادر كل شيء في لبنان يسير نحو التقسيم، والادلة واضحة من الاعلام الى المستشفيات الى المدارس والجامعات... التي يصيبها الفشل والرشاوى والهرم، مقابل ازدهار المؤسسسات الخاصة الحزبية منها والاقطاعية السياسية والدينية على حد سواء.
بالطبع يبقى المحّرك الاقليمي والتطورات في المنطقة  هو الذي ينعكس على الساحة اللبنانية التي هي ساحة متصلة بالساحات الاخرى وهذا الانعكاس له ايجابياته وسلبياته على الداخل اللبناني، كما سيكون للصواريخ الايرانية التي اطلقت اول من امس  من الاراضي الايرانية وسقطت في دير الزور، اكثر من رسالة استراتيجية باتجاه عدة عواصم في المنطقة من السعودية الى اسرائيل.
وتنقل المصادر عن نائب قريب من رئيس الجمهورية ان الرئيس عون ارتضى بالتمديد لـ11 شهراً وهو الذي كان يعتبره غير شرعي وغير دستوري، ان المهمّ عند عون التمديد اقلّ من سنة لمتابعة تطورات المنطقة، واشارت المصادر الى ان هذا القانون سيحكم اللبنانيين لسنوات طويلة، الا اذا وجد ادارة سياسية وطنية تُعيد النظر، بجرأة بتقسيم الدوائر والصوت التفضيلي لُتعيد الامور الى نصابها الوطني، في منطقة آيلة الى السقوط في نيران الحروب الطائفية والمذهبية، كمقدمة لتقسيمها الى دويلات طائفية ومذهبية. فهل يعي البعض  خطورة الاوضاع؟