بعد الاتفاق السياسي المبدئي على إقرار سلسلة الرتب والرواتب، تزدحم التساؤلات حول قدرة الاقتصاد والنقد على تحمّل انعكاسات زيادة الرواتب، وهي داخلية وخارجية في آن كون الاستقرار المالي ركيزة أساسية للاستقرار السياسي. وفي رأي مصادر وزارية سابقة، فإن إقرار السلسلة، والذي يشكّل مطلباً قديماً ومحقاً سيحمل في طياته تداعيات خطرة على مجمل المشهد المالي للدولة اللبنانية، وذلك لجهة زيادة العجز في الخزينة العامة وزيادة حجم الدين العام مع ما يحمله ذلك من تأثير في صورة لبنان المالية لدى مؤسّسات التصنيف الدولية.
وإذ اعتبرت أن النقاش النيابي لا يعني بالضرورة أن إقرار رفع الحدّ الأدنى للرواتب وزيادة غلاء المعيشة، سيتقرّر سريعاً رغم اكتمال التوافق الحكومي والنيابي حول هذه المسألة. واستدركت موضحة، أن الإصلاحات باتت ضرورية وملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ومن المهم أن يترافق القرار بها مع قرار زيادة الرواتب. كذلك أكدت أن ما من خيار أمام الحكومة إلا العمل على زيادة موارد الخزينة وخفض الدين العام من خلال سلسلة خطوات من شأنها أن تساهم في تخفيض العجز في الموازنة الذي لامس عتبة الخطر بعد وصوله إلى 11% وهي نسبة خطرة ودقيقة بحسب المعايير الدولية، كونها تهدّد مالية الدولة وتنذر بالإفلاس وتضعها في مرتبة الدول التي تواجه صعوبات، مثل اليونان التي تواجه ارتدادات العجز وتدني الموارد المالية العامة.
ولاحظت المصادر نفسها، أن وضع حدود وضوابط لتنامي الدين العام هو الخطوة الأساسية كونها تؤدي إلى خفض العجز، إضافة الى تنفيذ إصلاحات هيكلية إدارية نوعية، واتباع سياسة نقدية تلجم التضخّم الذي سينتج من إقرار السلسلة، وذلك في غضون شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير. وأكدت أن العجز والتضخّم سيحقّقان نتائج معاكسة بالنسبة للموظفين إذ سيدفعان نحو تآكل السلسلة وتفريغها وزيادة الأسعار والغلاء.
وفي هذا المجال، وجدت المصادر الوزارية السابقة، أن رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة، وهو مورد أساسي تعتمد عليه الحكومة لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب، سيستهدف ذوي الدخل المحدود بشكل خاص، وبالتالي، ستبدو الحكومة وكأنها تدفع بيد للموظف وتأخذ منه باليد الأخرى. وأضافت أن هذا الواقع السلبي ينسحب أيضاً على رفع نسبة الضريبة او الرسوم على الودائع في المصارف وعلى الأرباح، معتبرة أن هذا الأمر سيضغط بقوة على القطاع المصرفي، وفي الوقت الذي يواجه فيه هذا القطاع تدابير وإجراءات دولية نتيجة وضع هذا القطاع تحت مجهر الرقابة الدولية. وشدّدت على ان متانة القطاع المصرفي هي عامل الأمان بالنسبة للدولة اللبنانية، معتبرة أن أي زعزعة لها ستحمل معها عواقب كارثية على مجمل المشهد المالي.
وأكدت المصادر نفسها، أن تمويل السلسلة هو الاختبار الرئيسي أمام السلطة، لأن اللجوء إلى الضرائب المباشرة هو من قبيل الحل الظرفي والمؤقت، ولن يحقّق أي فوائد للاقتصاد الذي بات يتطلّب النهوض به، اعتماد خطة اقتصادية شاملة تبدأ بالإصلاحات الضرورية وتنتهي بتخفيض العجز وزيادة النمو ووقف تنامي الدين العام الذي تجاوز عتبة ال80_ مليار دولار.