في دورتي الإنتخابات النيابيّة سنة 2000 ثم 2005 تمّ دمج كل من قضاء كسروان وقضاء جبيل في دائرة إنتخابيّة واحدة، قبل أن يتم فصلهما في دورة إنتخابات العام 2009 التي تمّت وفق تقسيمات القضاء وتبعاً لمبدأ التصويت الأكثري. أمّا في الدورة الإنتخابيّة المُقبلة المُنتظرة في العام 2018، فإنّ الإنتخابات ستتمّ وفق مبدأ التصويت النسبي ـ كما صار معروفاً، علماً أنّ كلاً من قضاء كسروان وقضاء جبيل عادا دائرة إنتخابيّة واحدة من جديد. فكيف هو توزيع القوى في هذه الدائرة الحسّاسة، والتي تضم سبعة نوّاب موارنة إضافة إلى نائب شيعي واحد، وما هي المعلومات الأوّلية عن التحالفات وعن فرص الربح؟
في إنتخابات العام 2009، بلغ مُعدّل نسبة الإقتراع في كل من كسروان وجبيل أكثر بقليل من 67 %، وهذه نسبة مُرتفعة وهي مُرشّحة للإرتفاع أكثر فأكثر في الدورة الإنتخابيّة المُقبلة، بسبب إرتفاع قيمة كل صوت إنتخابي من جهة، وبسبب كثرة الجهات الأساسيّة المُتنافسة. وفي إنتظار صدور لوائح الشطب النهائية لدورة العام 2018، فإنّ الإحصاءات غير الرسميّة الخاصة بحجم الناخبين الموارنة تتحدّث عن نحو 85,000 ألف ناخب في كسروان من أصل نحو 97,000 ناخب من كل الطوائف والمذاهب، يُضاف إليهم نحو 60,000 ناخب ماروني في جبيل من أصل نحو 74,000 ناخب من كل الطوائف والمذاهب، مع بروز للصوت الشيعي ككتلة ناخبة ثانية أساسيّة مع نحو 15,000 ناخب. تذكير أنّه في دورة العام 2009 النيابيّة إنتخب ما مجموعه 110,714 مُقترعاً في «كسروان جبيل» معاً، والرقم مُرشّح إلى الإرتفاع إلى نحو 125,000 مُقترع في الدورة الإنتخابيّة المُقرّرة في العام 2018.
وبالنسبة إلى توزيع القوى، فإنّ «التيّار الوطني الحُرّ» لا يزال اليوم القوّة الناخبة الأولى في كل من كسروان وجبيل مع إستفادته من دعم نحو نصف المُقترعين تقريباً، خاصة في حال حرص مرّة جديدة على تمثيل العائلات الكبرى في لائحته الإنتخابيّة، بينما تتوزّع باقي القوى الحزبيّة مثل «القوات» و«الكتائب» و«الأحرار» مع بعض الشخصيّات المناطقيّة والإقطاعيّة التقليديّة النصف الثاني من الناخبين، بحسب ما ظهر بشكل واضح في أرقام ونتائج إنتخابات العام 2009. وبالتالي مع دخول عامل النسبيّة إلى نتائج الإقتراع، فإنّ «التيار» الذي كان يملك في العام 2009 أغلبيّة طفيفة في كسروان، والذي كان قد إستفاد في الدورة نفسها من 8500 صوت شيعي في مُقابل 500 صوت شيعي فقط ذهبوا إلى اللائحة المنافسة، ليكسب المقاعد الثمانية العائدة إلى كسروان وجبيل، مرشّح أنّ يخسر ما لا يقلّ عن مقعدين في كسروان وعن مقعد واحد في جبيل، أي ثلاثة مقاعد من أصل ثمانية في الإنتخابات المُقبلة والتي ستتمّ وفق مبدأ التصويت النسبي. تذكير أنّ رئيس الجمهوريّة الحالي العماد ميشال عون كان نال شخصياً في إنتخابات العام 2009 أعلى رقم في لائحة كسروان مع مجموع بلغ 31,861 صوتاً، في مُقابل 29,111 صوتًا للنائب السابق منصور البون الذي خسرت اللائحة التي كان أحد أركانها إلى جانب النائب السابق فريد هيكل الخازن أيضاً. وفي جبيل حلّ النائب وليد خوري أوّلاً في هذه الإنتخابات مع مجموع بلغ 28,852 صوتًا في مُقابل نيل أوّل الخاسرين في اللائحة المقابلة 20,698 صوتاً، علماً أنّ الفارق الكبير أحدثه الإنحياز الشيعي الكامل بنسبة 92 % من إجمالي المُقترعين إلى جانب لائحة «التيار الوطني الحُرّ».
واليوم، وبحسب أحدث الإحصاءات واستطلاعات الرأي فإنّ العميد المتقاعد شامل روكز يحتلّ مراكز طليعيّة على المُستوى الشخصي، على الرغم من أنّه من خارج المنطقة، وينافسه بشكل كبير وزير الداخليّة السابق زياد بارود. والملاحظ أنّ ترتيب كل من روكز وبارود يختلف تبعاً لطبيعة اللائحة التي يُصنّفان من ضمنها، خاصة بالنسبة إلى الوزير السابق بارود الذي يستفيد من دعم أشخاص مُستقلّين كثر، وكذلك من أشخاص يقولون إنّهم من المُناصرين الحزبيّين للتيار وللقوات ولغيرهما أيضاً. ومن بين الأسماء التي برز أخيراً حجم الدعم الشعبي الذي تحظى به، نذكر رئيس مؤسّسة الإنتشار الماروني المهندس نعمت فرام. ولا يزال كل من النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن يحظيان بثقل شعبي مهم في كسروان يخوّلانهما بأن يكونوا ضمن الأسماء الخمسة الأولى في إحصاءات كسروان وحدها، ثم يتراجعان إلى مراكز أقل عند إضافة جبيل إلى كسروان.
وبحسب الإحصاءات وإستفتاءات الرأي أيضًا، فإنّ تحالف «التيار الوطني الحُر» و«القوات اللبنانيّة» في دائرة «كسروان جبيل» لا يجعلهما في المرتبة الأولى، في حال إنضمّ مثلاً كل من الوزير السابق بارود إلى كل من النائبين السابقين الخازن والبون والمهندس إفرام إلى لائحة منافسة، مع الإشارة إلى أنّ ناخبي جبيل المسيحيّين مُنقسمون بين تأييد «التيار» من جهة، وتأييد كل من «القوّات» والنائب السابق فارس سعيد ورئيس بلديّة جبيل زياد حوّاط. وفي دورة العام 2018 الإنتخابيّة سيكون للناخبين الشيعة في كسروان (يقترع منهم نحو ألف ناخب) وخُصوصا في جبيل (يقترع منهم نحو 9,000 آلاف) كلمة مُهمّة في النتائج النهائية، كونهم سيُضيفون إلى هذه اللائحة أو تلك نحو 10,000 صوت دفعة واحدة!     
وبالتالي، ولأنّه لا مصلحة إنتخابيّة بأن ينضم كل من «التيّار» و«القوات» إلى لائحة واحدة في دائرة «كسروان جبيل»، خاصة في ظلّ رفض «الثنائي الشيعي» التحالف إنتخابياً مع «القوّات»، وبسبب عدم إمكان حصر المُرشّحين الكُثر في لائحة واحدة، من المُرجّح أن يقوم «التيار» بتركيب لائحة إنتخابيّة ستضمّ مرشّحين «عونيّين» حزبيّين، على أن تُطعّم بشخصيّات غير مُلتزمة حزبيًا لكنّها تدور في فلكه سياسيًا ومُستعدّة للإنضمام إلى كتلة «التيار» النيابيّة في حال الفوز. ومن المرجّح أن تضمّ هذه اللائحة كلاً من النائبين الحاليّين فريد إلياس الخازن وسيمون أبي رميا من الوجوه السابقة، والعميد روكز والمحامي أنطوان عطالله الذي فاز بالمركز الأوّل في الإنتخابات الحزبيّة الداخلية التي نظّمها «التيّار»، من الوجوه الجديدة. والبحث جار لدرس من هي الشخصيّات المُستقلّة الأنسب لضمّها إلى اللائحة، وفي طليعتها على الأرجح رئيس إتحاد بلديات كسروان جوان حبيش، حليف التيار حالياً. ومن الأسماء المطروحة للإنضمام إلى اللائحة العونيّة السادة إيلي زوين وجورج قرداحي، علمًا أنّ «التيار» حريص على تمثيل العائلات الكبرى مثل الخازن وخليل وزوين وغيرها في لائحته الإنتخابيّة النهائيّة، الأمر الذي قد يؤدّي في نهاية المطاف إلى التخلّي عن وعود أعطيت لشخصيّات لا تنتمي لهذه العائلات.
في المُقابل، تسعى «القوات اللبنانيّة» إلى كسب مقعدين لها في دائرة «كسروان ـ جبيل» عبر التحالف مع قوى أساسيّة في المنطقة، وفي طليعتها النائب السابق منصور غانم البون في كسروان، والنائب السابق فارس سعيد ورئيس بلدية جبيل زياد حوّاط عن جبيل. وهي تُراهن أيضًا على «حصان قوي» يتمثّل في المُهندس نعمة إفرام الذي إستمالته «القوّات» في ظلّ خلافه المُستمرّ مع جوان حبيش وصُعوبة مُشاركتهما ضمن لائحة إنتخابيّة واحدة، علماً أنّ مُرشّحها الحزبي المُلتزم الذي سيكون ضمن اللائحة الإئتلافيّة هو شوقي الدكاش من فتوح كسروان. ومن بين الأسماء التي تطمح لأن تكون على اللائحة القوّاتيّة في المنطقة، رجل الأعمال مارون الحلو الذي تبدو فرصه واعدة، والإعلامية مي شدياق التي تبدو فرصها مُتواضعة.
وبالنسبة إلى اللائحة الأساسيّة الثالثة التي من المُرجّح أن تدخل المعركة في دائرة «كسروان جبيل» فهي ستكون إئتلافيّة وتضم النائب السابق فريد هيكل الخازن، وحزب «الكتائب اللبنانيّة» مُمثّلاً هذه المرّة بشاكر سلامة بعد فصل المُرشّح السابق سجعان قزّي من «الحزب»، علماً أنّ البحث مفتوح مع «تيّار المردة» لتجيير الأصوات التي يملكها إليها عبر دعم الخازن وتبنّي ترشيح إحدى الشخصيّات النافذة. ومن غير المُستبعد أن ينضم أحد النوّاب الحاليّين في حال إستبعادهم من اللائحة العَونيّة النهائية إلى لائحة الوزير السابق الخازن، وفي هذا السياق، لا يُستبعد إنضمام النائب يوسف خليل أو النائب نعمة الله أبي نصر، في حال أخرجا من اللائحة العَونية بشكل غير حبّي ومن دون التنسيق معهما، علمًا أنّهما يتمتّعان بحيثيّة شعبيّة خاصة.
ومن الضروري الإشارة إلى أنّ الوزير السابق بارود يطمح من جهته بتشكيل لائحة برئاسته على أن تضم مرشّحين عن «المُجتمع المدني»، لكنّ وعلى الرغم من المكانة المُحترمة التي يتمتّع بها الوزير بارود والتي قد تخوّله الفوز شخصياً، فإنّها لن تكون كافية لتحقيق نتائج مُهمّة على مستوى اللائحة ككل، ما لم يتم تشكيل لائحة مُكتملة مع شخصيّات فاعلة في المنطقة. ومن بين الأسماء المطروحة في هذا السياق، الرئيس السابق لبلديّة غزير المحامي إبراهيم حداد، ورئيس إتحاد بلديات جبيل فادي مرتينوس، وغيرهما.
على صعيد آخر، يطمح النائب السابق كميل زيادة إلى العودة إلى الحياة السياسيّة من باب المجلس النيابي، بينما تطمح شخصيّات عدّة لإيجاد موطئ قدم لها ضمن إحدى اللوائح القويّة، ونذكر مثلاً السادة روجيه عازار وكلوفيس الخازن وشربل عازار وإبراهيم الحداد وإدوار عقيقي وجان عقيقي، والإعلامي نوفل ضوّ، إلخ.  
وفي الخلاصة، يُمكن القول إنّ أكثر من ثلاث لوائح مُكتملة ستتنافس في دائرة «كسروان جبيل» الإنتخابيّة، والأكيد أنّ «التيار الوطني الحُرّ» سيجهد للدفاع عن كتلته، بينما سيُحاول المُنافسون أن يقضموا أكبر عدد مُمكن من نوّابها!