يؤكد مصدر رفيع المستوى شارك في عداد الوفد المرافق لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن بين 21 و26 تموز الفائت ان كثيراً مما كتب وقيل في هذه الزيارة اعطاها ابعاداً متناقضة. فمنها ما اضاف عليها من «باب المديح» لتكبير نتائج الزيارة والبعض الآخر اورد معلومات للتشويش عليها وانتقادها، وكلا الطرفين اساءا «لبنانياً» للزيارة من باب التحليلات والاجتهادات.
ويشير المصدرالى ان توقيت الزيارة اتى «بروتوكولياً» في الشكل بعد تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الرئاسة في البيت الابيض وبعد اشهر من عودة الحريري الى رئاسة الحكومة منذ اقالته من على باب البيت الابيض. عندما اعلن وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله استقالتهم من حكومة الحريري الاولى. فأتت الزيارة لتؤكد في المضمون «إنتماء» الحريري الى المشروع الاميركي - السعودي في المنطقة وان وجوده في الحكومة وعلى رأسها امتداد له. لذلك حرص البيت الابيض على التعامل مع الحريري كرئيس دولة وليس كرئيس للحكومة للتأكيد على «عمق العلاقة» وتعامل معه بحفاوة لافتة وغير مسبوقة وحرص في كل تفصيل على تأكيد الاهتمام الاميركي بالحريري. ويلفت المصدر الى ان في التوقيت ما هو مرتبط بالتطورات السورية والجزء المتعلق بمعركة جرود عرسال والجزء الآخر المتعلق بجرود القاع ورأس بعلبك حيث اعد مستشارو ترامب والحريري بعناية بنود اللقاء والنقاط التي ستبحث لكنها بقيت في العموميات والشكليات ومنها استمرار برنامج الدعم للجيش اللبناني وتسليحه وتدريبه بكل ما يلزم وكذلك التأكيد على مساعدة واشنطن للبنان في ملف النزوح وضبط  الحدود جنوبا وشمالا والعقوبات المالية على حزب الله وتأثيرها في لبنان والحكومة.
خلال اللقاء بين ترامب والحريري والوفد المرافق، يوضح المصدر ان كل ما اتفق عليه في بنود اللقاء نوقشت والتزم بها ترامب والحريري وحرص ترامب على الاستماع للحريري وسماع وجهات نظره. ويشير الى ان المفاجأة كانت عندما تحدث ترامب عن حزب الله وملفه وعلاقته مع الجيش اللبناني وخطره على لبنان في المؤتمر الصحافي المشترك وهو امر فاجأ الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل والوفد المرافق اذ تم من خارج جدول الاعمال والنقاط التي بحثت في اللقاء الطويل نسبيا بين الحريري وترامب. ويؤكد المصدر ان ترامب حسب ما فهم من مساعديه تجنب نقاش الحريري بقضية حزب الله منعا لاحراجه امام الوفد وكيلا يُلزم الحريري بإجابات محددة. فعمد الى توجيه رسالة الى الحكومة اللبنانية وحزب الله عبر وسائل الاعلام وعلى مسامع الحريري والوفد المرافق. وهذه النقطة اثارت جدلا واسعا في لبنان واحرجت الحريري «المتفاجئ» بما قاله ترامب وبعض العبارات التي استعملها ولم يرد عليها الحريري لا مباشرة ولا عبر بيان بعد انتهاء اللقاء ولم يوضح وجهة نظر لبنان بخصوص العلاقة مع حزب الله ووجوده في الحكومة والبرلمان وكشريك اساسي في السلطة السياسية.
وفي تفاصيل الزيارة غير المعلنة يؤكد المصدر ان رئيس الحكومة التقى مسؤولين كباراً في الامن القومي واصر على ان يكون وحيدا خلاله ولم يفصح بعد اللقاء القصير عما دار داخل الجلسة الامر الذي فُسر على انه تطرق الى مسائل امنية وعسكرية محددة.
وفي ملف العقوبات على حزب الله يشير المصدر الى ان اللقاء مع مسؤولي الخزانة الاميركية والمسؤولة عن قانون العقوبات الجديدة على حزب الله أكد وجود عقوبات جديدة ومشددة وتطبيقها معقد لانه يشمل شرائح جديدة ومؤسسات تدور في فلك حزب الله ولها طابع انساني وخدماتي. واوضح المسؤولون الاميركيون للحريري ان العقوبات لن تؤثر في الاقتصاد اللبناني ولا في الحكومة اللبنانية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وكصديقة وشريكة في مكافحة الارهاب وتبييض الاموال ووقف تمويل الارهاب.
وعما قيل عن اتفاقات نفطية وترسيم حدود وتلزيم شركات اميركية البلوكات المتنازع عليها مع العدو الاسرائيلي جنوب لبنان، يجزم المصدر ان اللقاءات لم تتطرق الى تفاصيل نفطية رغم ان ملف ترسيم الحدود البحرية يحاول الاميركيون انجازه عبر الامم المتحدة وان التعنت الاسرائيلي يمنع انجاز الترسيم.