لم يسبق للكتائب منذ تأسيسها أن كانت خارج أي تواصل مع القوى السياسية الأساسية في البلد، بل كانت، وتحديداً بعد ثورة 1958 جزءاً لا يتجزأ من لبنان، وكانت شريكة أساسية على مستوى الحكم، أوصلت رئيسين للجمهورية، استُبعدت في زمن الطائف، لا سيما الكتائب المرتبطة بآل الجميّل تحديداً. بعد العام 2005، عادت إلى السلطة، وبالتالي، هذه المرة الأولى التي، ليس فقط أخرجت نفسها من هذه السلطة، لأن الكتائب لم تخرج مثلما قال النائب سامي الجميّل من أجل المعارضة كموقف مبدئي، إنما خرجت من الحكومة الأخيرة نتيجة عدم إعطائها الوزارة التي تريد، لذا، فهي لا تريد وزارة دولة، بل كانت تريد وزارة خدماتية، وعندما لم يكن هناك إمكانية لذلك، رفضت المشاركة. لذا، وبحسب مصادر مسيحية مواكبة، فإن عدم مشاركتها في الحكومة لم تكن من منطلق مبدئي، إنما كانت على خلفية تسجيل موقف لعدم إعطائها هذه الحقيبة الخدماتية، وعوضاً عن أن يحافظ النائب الجميل على علاقاته السياسية مع القوى الوطنية المتحالف معها، والتي أسّس لها الرئيس أمين الجميل وقبله الشهيد بيار الجميل، ذهب باتجاه اعتماد سياسة قطع علاقاته مع كل القوى السياسية، في موقف غير مسبوق تاريخياً لحزب الكتائب، حيث أنه لم يسبق أن كانت الكتائب بموقع النقيض أو بقطع علاقة مع «القوات اللبنانية» على غرار ما هي اليوم، ولم يسبق للكتائب منذ العام 2005، أن كانت أيضاً على موقف متناقض مع الرئيس سعد الحريري ومع تيار «المستقبل»، ولم يسبق أيضاً أن كانت العلاقة متردّية إلى هذا الحدّ بينهما، كما لم يسبق للكتائب أيضاً أن كانت على علاقة سيئة بالنائب وليد جنبلاط. وتابعت المصادر نفسها، أصبح النائب سامي الجميل يميّز نفسه عن السلطة السياسية وكأنه يأتي من تاريخ معارض، في حين أنه كان شريكاً في كل الحكومات التي توالت بين ال2005، وصولاً إلى حكومة الرئيس تمام سلام الأخيرة، باستثناء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي كان شريكاً في  كل هذه المرحلة.
أما اليوم فهو، أي الجميل، يتعاطى مع القوى السياسية وكأنها من كوكب آخر، أو على غرار تعاطي المعارضة السيادية مع مكوّنات السلطة بين عامي 1990 و2005.  وبالتالي، ترى المصادر المسيحية المواكبة ذاتها، أن النقطة الأساسية التي أوصلت حزب الكتائب إلى ما هو عليه اليوم، هي هذه السياسات التي اعتمدتها القيادة الكتائبية من خلال قطع علاقات حزب الكتائب التاريخية مع المكوّنات الأساسية، والذهاب إلى الرهان، وهذا حقّها، بطبيعة الحال، على الرأي العام، أو ما يسمى بالمجتمع المدني، علماً أن هذه التسمية هي تسمية مطاطة، فالكل مجتمع مدني، حتى الأحزاب هي مجتمع مدني، ولكن بدلاً من أن يتّكئ الحزب على علاقات تاريخية مع أحزاب لها حيثياتها ووجودها، ولا يمكن للإنتخابات إلا أن تفرز هذه القوى، فضلاً عن قوى أخرى بطبيعة الحال، ولكن هذه القوى هي قوى متجذّرة في البيئة السياسية اللبنانية أكانت «القوات» أو «التيار الوطني الحرّ» أو «المستقبل»، أو الحزب الإشتراكي. وتابعت المصادر أن النائب الجميل ذهب إلى خيار عزل نفسه عن كل هذه القوى، ما عدا إمكانية تحالفه مع الوزير أشرف ريفي في الإنتخابات النيابية، الأمر الذي أدّى إلى إخراج الكتائب من أن تصبح، حتى لو كانت هي في المعارضة، شريكاً في التأثير على السياسات الوطنية الكبرى، ما سينعكس حكماً على مستقبل الحزب، بحيث قد تكون المرة الأولى التي نرى فيها حزب الكتائب غير مؤثّر على المسرح الوطني، وغير موجود في المعادلة الوطنية، ووضع نفسه في مواجهة القوى السياسية الأساسية، الأمرالذي  سيحمّله تبعات نتيجة الإنتخابات النيابية المقبلة، لأن عدم تحالفه مع هذه القوى السياسية قد يرتدّ عليه سلباً ويخرجه من الإنتخابات النيابية المقبلة بوزن صغير نسبياً، ما سيدفع بالقاعدة الكتائبية إلى تحميله هذه المسؤولية، لا سيما وأن هذه الإنتخابات ستخاض للمرة الأولى في ظل رئاسته. وبالتالي تكون قيادته لحزب الكتائب، قد أظهرت بأنها أبعدت الحزب عن القوى السياسية الأساسية، وأخرجته من السلطة، وأدّت إلى وصول كتلة نيابية ما دون الكتلة الموجودة اليوم للكتائب، وبالتالي كان يفترض بالنسبة للكتائبيين أن تكون الكتلة النيابية أكبر من الكتلة الحالية، في ظل قيادة شابة طموحة تريد التغيير على المستوى الوطني، ولذلك، فإن أي خسارة في هذا الموضوع سيتحمّل تبعاتها ونتائجها وتظهر أن قيادته لمسيرة هذا الحزب لم تكن موفّقة ولم يستطع أن يحقّق تطلّعات الكتائبيين، حيث أصبحت الكتائب من دون شريك على المستوى الوطني السنّي وعلى المستوى الدرزي، وبطبيعة الحال على مستوى المكوّنين الشيعيين، وعلى المستوى المسيحي قطع العلاقة مع رئاسة الجمهورية ومع «القوات اللبنانية»، وبالتالي، يكون قد وضع نفسه خارج السياق الوطني الطبيعي على هذا المستوى، الأمر الذي ينذر بتداعيات سلبية على مستقبل حزب الكتائب ودوره.