بالرغم من التغريدات التي يطلقها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، ضد «حزب الله» ووصفه له بـ«حزب الشيطان»، وتعاطي «كتلة المستقبل» النيابية بايجابية معه، فان رئيس الحكومة سعد الحريري يعلن، بانه هو و«حزب الله» متفقان على الاستقرار في لبنان، وعلى استمرار الحكومة، ليأتي الرد عليه من نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، بان الحريري حريص مثلنا على الاستقرار، وان الحكومة باقية حتى الانتخابات النيابية.
تعكس المواقف الايجابية بين الرئيس الحريري و«حزب الله» رغبة الطرفين على ان يبقيا لبنان بعيداً عن لعبة المحاور وصراعها، لا بل هما ترجما ذلك في انتخابات رئاسة الجمهورية ووصول العماد ميشال عون اليها، المدعوم من «حزب الله»، ثم تشكيل الحريري للحكومة، التي وبالرغم من العديد من الملفات الخلافية، فانها تنجو من السقوط، وفق مصادر وزارية التي ترى بان رئيس الحكومة يتعاطى بواقيعة سياسية (براغماتية)، وهو يقرأ التطورات، ويرى ان استحضار الخلافات حول قضايا خارجية، لا يساعد لبنان على تجاوز ازماته، فكان شعاره «ربط النزاع»، وهو مستمر يعمل به، لان البديل هو فتح لبنان امام صراعات المنطقة.
لذلك لم يقفل الحريري الحوار مع «حزب الله» وشكل لجنة من «كتلة المستقبل» للحوار معه وعقدت عشرات الجلسات تقول المصادر التي تكشف عن ان حسين الخليل المعاون السياسي للامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، يلتقي من وقت الى آخر الرئيس الحريري، ويحضر الوزير يوسف فنيانوس، حيث لا تملك المصادر معلومات تفصيلية عن مكان اللقاء وزمانه، وهل كان لمرة واحدة، ام لمرات، وعناوين المواضيع التي بحثت، لكنها تؤكد ان رئيس الحكومة منفتح على الحوار مع «حزب الله»، المشارك معه في الحكومة،  والذي يتكلم مع وزرائه كما مع نوابه، حتى ولو اختلف معه في مسائل سياسية داخلية كانت او خارجية.
فالحوار مع «حزب الله» ليس محرماً عند الحريري، وقد يرتقي الى ان يكون بينه وبين السيد نصر الله، ومن يدري، تقول المصادر، وهل كان متوقعاً ان يزور الحريري سوريا في العام 2009، بعد كيل الاتهامات لرئيسها بشار الاسد، واتهامه بالمشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليكون ضيفاً على الرئيس السوري في قصر المهاجرين بدمشق لمدة يومين.
في السياسة لا حلف دائم، ولا خصومة دائمة، والتطورات السياسية والظروف الاقليمية والدولية، هي من تفرض تحسن العلاقات او تدهورها، فاذا اتجهت ايران والسعودية الى حوار، وهدأت الحـرب في سوريا، وحصل اتفاق اميركي - روسي على تـأمـين مصالح الاطراف في سوريا، قد نرى موفداً سعودياً في دمشق، وربما الحريري فيها، تقول المصادر، التي تشير الى زيارة رئيس الحكومة الى موسكو، وما سيسمعه من المسؤولين فيها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين الذي بات الـلاعب الاول في المنطقة وتحديداً في سوريا، التي ستشهد مرحلة اعمار قد تكون مصلحة للحريري ان يشارك فيه، مع الافلاس الذي لحق بشركته «سعودي اوجـيه» في المملكة، وينتقل الى دمشق بشركة جديدة «سوري اوجيه»، تقول المصادر وهي اسئلة مطروحة وتؤكد ان في السياسة كل شيء يجوز، ومن هم خصوم اليوم سيكونون حلفاء في المستقبل، وهذا منطق التاريخ.
فالحريري، تخلى عن الشعبوية، وهو يعمل بشعار والده، «لا احد اكبر من لبنان» ويضع نصب اعينه مصلحة لبنان، تقول المصادر، ولن ينجر الى المزايدات التي رأى من يلجأ اليها من هو في تياره السياسي او كتلته النيابية، وهو لن يفعل، بل سيبقى الحوار شعاره وممارسته، حتى ولو صدرت مواقف في السعودية ضد «حزب الله»، فانه يتجاوزها من اجل الاستقرار.