لجأ النظام السعودي في الايام الاخيرة الى رفع وتيرة التصعيد ضد حزب الله من خلال دعوة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان الى تشكيل «تحالف دولي» لمواجهة الحزب، بعد مواقف مماثلة كان اعلنها السبهان ومسؤولون سعوديين اخرون، بالتوازي مع محاولة تأطير حلفائها في لبنان  في «جبهة واحدة» لزيادة الضغوط على حزب الله، والعودة الى اساليب التجييش المذهبي والطائفي التي ثبت فشلها خلال السنوات الماضية.
بداية، فالسؤال الاول الذي يطرح نفسه، لماذا اندفع النظام السعودي الى تجاوز «الخطوط الحمرا»» في مواجهته المفتوحة مع حزب الله. وما هي خلفيات واسباب هذا التصعيد؟
في معطيات ومعلومات لمصادر سياسية بارزة في 8 آذار ان حملة التصعيد المذكورة انما حصلت وتحصل لاسباب عديدة من وجهة نظر حكام الرياض وهي:
- ان النظام السعودي يعتبر ان الدور المركزي الذي اداه ويؤديه حزب الله داخل محور المقاومة،  ادى ويؤدي الى هزيمة مشروعها ومخططاتها باتجاه كل من سوريا والعراق واليمن، فقد المح مسؤولون سعوديون امام بعض الذين التقوا بهم من حلفائهم اللبنانيين «ان حزب الله هو رأس الحربة»، في مواجهة مشروعها على مستوى المنطقة ككل، وليس فقط على مستوى لبنان وحتى في سوريا.
- محاولة ارضاء الاسرائيلي ومعها ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ولذلك لا تستبعد المصادر ان يندفع النظام السعودي الى محاولة اقناع قيادة العدو الاسرائيلي للقيام بعدوان ضد لبنان، في حال تمكنها من جمع الحلفاء ضمن جبهة واحدة في مواجهة حزب الله، ولو ادى ذلك الى خراب لبنان، لان الذي دفع عشرات المليارات لتدمير سوريا والعراق واليمن لن يتأخر عن دفع المزيد من المليارات لتدمير لبنان بحجة مواجهة حزب الله، ومن ضمن ذلك الاستعداد لتمويل اي عدوان اسرائيلي.
- من الواضح ان نظام آل سعود بعد تسلم محمد بن سليمان ولاية العهد لن يتأخر عن فعل اي شيء في مواجهته مع حزب الله وايران، وهو لذلك يندفع نحو تقسيم العراق عبر تأييده العملي لانفصال كردستان - العراق، ايضا الدفع لتقسيم اي بلد عربي اخر.
انطلاقاً من ذلك، ما هي امكانية نجاح الرياض بتشكيل تحالف لبناني في مواجهة حزب الله، عبر اعادة الاعتبار لفريق 14 آذار والدفع لقيام تحالف مماثل يجمع كل خصوم الحزب حتى داخل الطائفة السنية؟
بحسب معلومات المصادر فان الرياض لن تتوانى عن فعل اي شيء واستخدام اساليب الترهيب والترغيب لحلفائها في لبنان لجمعهم في حلف مشترك في مواجهة الحزب، مع الاستعداد لتمويل مثل هذا التحالف الي جانب اي طرف من الطائفة السنية مستعد للتجاوب مع ما تريده السعودية.
الا ان معطيات المصادر تستبعد تمكن النظام السعودي من اقامة تحالف كبير له امتداداً بين معظم الطوائف في لبنان، وتعيد المصادر ارجحية فشل الرياض بذلك الى الاسباب الاتية:
- اولاً: تبين من الاستدعاءات الاخيرة لكل من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حرب الكتاذب سامي الجميل دون استبعاد زيارة بعض الشخصيات للرياض بصورة غير معلنة، ان كل من جعجع والجميل لم يقتنعا بما يريده محمد بن سلمان، او على الاقل، بأن رئيس حزب «القوات» لن يسير وحده في حملة كبيرة ضد حزب الله ما لم يكن معه حلفاء من طوائف اخرى بخاصة تيار المستقبل، بينما الجميل له حسابات اخرى، وهو بالتالي يحاذر الدخول بما تريده السعودية، عدا ان علاقة «القوات» والكتائب في اسوأ احوالها، ومن الصعب الاتفاق بينهما على ما تريده الرياض دون وجود مقاربات مشتركة بينهما حول القضايا الداخلية.
- ثانياً: ان رئيس الحكومة سعد الحريري بما يمثله سنياً وعلى رأس تيار المستقبل، غير مقتنع بالذهاب نحو مواجهة كبرى مع حزب الله، لانه يعتبرها مواجهة خاسرة، خصوصاً انه منذ تبنيه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية وترؤسه الحكومة، بدا اكثر تفهماً للمتغيرات الاقليمية والدولية في ضوء ما يحققه محور المقاومة من انتصارات من سوريا الى العراق مروراً باليمن وحتى المواجهة بين واشنطن وطهران، ولذلك تستبعد المصادر دخول الحريري في مثل هذه المواجهة قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية، يضاف الى ذلك ان هناك ازمة مالية بين السعودية والحريري نتج منها دخول الاخير في ازمة مالية ادت الى اقفاله عدداً من مؤسساته، بينها «سعودي اوجيرو»، وحتى لو رغب محمد بن سلمان بتقديم مساعدة مالية اساسية للحريري فحسابات الاخير بدت في الاشهر الاخيرة مختلفة عن حسابات الرياض، بخاصة ما له علاقة بالوضع اللبنان.
- ثالثاً: ان دار الفتوى والقيادات السنية المعتدلة السياسية والدينية والقريبة من تيار المستقبل لن تخرج عن الموقف والخيار الذي يسير به الحريري.
-رابعاً: قد يتماشى مع ما تريده الرياض بعض القيادات السنية كالوزير السابق اشرف ريفي، لكنها عاجزة مسبقاً عن استخدام المجموعات المتطرفة مثل «هيئة العلماء المسلمين» والشيخ سالم الرفاعي او غيره من اسماء وسمت في السنوات الاخيرة «بوسم» التطرف.
من كل ذلك، تؤكد المصادر ان السعودية عاجزة عن اقامة ملف داخلي يتبنى «حربها» ضد حزب الله، لان معظم حلفائها في وضع ضعيف بينما الحريري غير مقتنع بالمواجهة التي تريدها الرياض، وحتى اذا تمكن نظام آل سعود من اقامة «تحالف» بين بعض حلفائها، فهو لن يستطيع ان يؤثر في دور وموقع حزب الله في مواجهته المشروع السعودي في المنطقة، وفي توازن الرعب الذي حققه في مواجهة كيان العدو الاسرائيلي، وتقول ان مثل هذا «الحلف» في احسن الاحوال يمكن ان يعيد انتاج حال الكراهية والتجييش الطائفي لكن بشكل اضعف بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة، وفي اقصى الحدود، فهذا التصعيد ضد حزب الله سيرتد سلباً في المقام الاول على لبنان وسمعته وعلى الاستقرار الداخلي - بحدود معينة - وبشكل خاص على مواسم السياحة وعلى الاستثمار في لبنان. خصوصاً ان النظام السعودي لا تهمه مصالح لبنان ولا مصالح السنّة فيه، بل على ما تعمل له محاولة اضعاف ايران وحزب الله، ولو ادى ذلك الى تقسيم المنطقة وضرب السنّة في لبنان ومعظم دول المنطقة.
ورغم ذلك تلاحظ المصادر ان عدم قيام بن سلمان بدعوة باقي الحلفاء في لبنان مرده الى استشعاره بالفشل المسبق لمحاولة تجييش «الحلفاء» ضد حزب الله، لذلك دعا السبهان الى ما وصفه «قيام تحالف دولي» ضد الحزب.