من بين أبرز سيئات الأزمة التي يعيشها لبنان حاليًا، كثرة الإشاعات والتسريبات المُضلّلة والأخبار والمَعلومات غير الصحيحة، والتي يدخل جزء منها في صلب الصراع القائم حاليًا، والذي يأخذ أوجهًا عدّة: من الوجه السياسي مُرورًا بالإقتصادي والمالي وُصولاً إلى الوجه المَعنوي وغيره. لكن هل سيبلغ هذا الصراع مرحلة تحريك الوضع الأمني، عبر إستخدام ورقة سلاح المُخيّمات، أو ورقة تأليب النازحين السُوريّين على السُلطة اللبنانية ومدّهم بالسلاح، كما جرى تسريبه وإشاعته أخيرًا؟
بحسب مصدر أمني مُطلع إنّ القرار الرسمي اللبناني، وبتوجيهات من أعلى هرم السُلطة، أي من جانب رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون، مُرورًا بقائد الجيش العماد جوزيف عون وباقي قادة الأجهزة الأمنيّة، نُزولاً إلى مُختلف القيادات السياسيّة والعسكريّة، يقضي بالتعامل بحزم كامل مع أي مُحاولة للإخلال بالأمن من أي جهة أتت، إنطلاقًا من معرفة هؤلاء القادة أنّ فتح أيّ ثغرة في هذا الملفّ الحسّاس سيتحوّل إلى كرة ثلج تكبر سريعًا نتيجة حرب الإشاعات القائمة والضُغوط المَعنويّة المُرافقة لها. وكشف المَصدر أنّ الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة إتخذت ومنذ اليوم الأوّل للأزمة الداخليّة المُستجدّة إجراءات أمنيّة مُشدّدة، لكن من دون حُضور عسكري واضح على الطرقات، مَنعًا لإثارة المخاوف بين الناس وبالتالي للحؤول دون تغذية الإشاعات الهادفة إلى ضرب الإستقرار الداخلي على كل المُستويات، بما فيها الناحية النفسيّة للمواطنين.
وتابع المصدر نفسه أنّ التواصل الدَوري المُعتاد مع القيادات الفلسطينيّة المَيدانيّة في مُخيّمات لبنان مَفتوح، والتدابير العسكريّة في محيط هذه المُخيّمات مُتواصلة، والتقارير الأمنيّة والإستخباريّة بشأن أيّ تحرّكات مشبوهة داخلها مُعزّزة، مُشيرًا إلى أنّه لم يُسجّل أي تحضيرات لأي عمل أمني واسع النطاق. وأضاف أنّه في كل الأحوال، إنّ القرار مُتخذ بضرب أيّ حركة أمنيّة مشبوهة في مهدها، لأنّ من شأن التساهل في هذا السياق جرّ البلاد إلى مكان آخر، لا يعود من المُمكن معه ضبط الأمور فيه بسهولة. وأضاف المصدر أنّ ما ينطبق على المُخيّمات الفلسطينيّة، ينسحب أيضًا على مخيّمات اللاجئين السوريّين وعلى مراكز تجمّعاتهم، لجهة إخضاعها كلّها لتدابير ميدانيّة مُشدّدة ولعمليّات مُراقبة مُضاعفة، لكن من دون إثارة الضجيج الإعلامي الذي يُضرّ ولا يُفيد. ونفى المصدر وجود أيّ إشارات أو تحضيرات لأي تحرّكات مُخلّة بالأمن من جانب النازحين السوريّين على مُستوى جَماعي واسع. وإذ لم يستبعد إحتمال تحرّك «خلايا صغيرة» مُختبئة، أكّد المصدر أن لا مؤشرات على أيّ تحضيرات لإهتزاز أمني واسع النطاق في لبنان.  
إلى ذلك، كشف المصدر الأمني المُطلع نفسه أنّ السُلطة اللبنانيّة، وإضافة إلى إجراءاتها الأمنيّة الحازمة على الأرض، تُواكب الأزمة الحالية بتحرّكات سياسيّة ودبلوماسية مع الجهات الخارجيّة المَعنيّة بشكل أو بآخر بالداخل اللبناني، لافتًا إلى أنّ الإجتماع الذي عُقد في عمان مثلاً بين الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس ومدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، يدخل في هذا السياق. وقال إنّ المُحادثات تناولت في جزء منها، كيفيّة الإستمرار في تحييد المُخيّمات الفلسطينيّة في لبنان عن المشاكل المُتصاعدة في المنطقة، خاصة بعد الإشاعات الكثيرة التي صدرت بعد اللقاء الذي عُقد في الرياض بين الرئيس عبّاس وكل من الملك السعودي سلمان ووليّ العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز. وأضاف المَصدر أنّ القيادة الفلسطينيّة تتعرّض لضغوط إقليميّة ودَوليّة، لكن ليس بشأن قضايا خاصة بلبنان، ولكن بشأن ملفّات مُرتبطة بواقعها الداخلي مع حركة «حماس» لجهة زيادة الخناق على هذه الأخيرة وتكبيل قُدراتها وإفشال تحرّكاتها، ولجهة تحضير الأجواء الفلسطينيّة الداخليّة على مُختلف الصُعد، لتقبّل «الخطة» التي يَنوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديمها في الأشهر المُقبلة، بدعم من السعودية وغيرها من الدول الإقليميّة والدَوليّة، على طريق السلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، ولمنع أي طرف فلسطيني من عرقلة هذا المسار.
وختم المَصدر الأمني كلامه بتأكيد عدم توفّر أيّ مُعطيات لأيّ تحرّكات أمنيّة مشبوهة حاليًا، لا من قبل النازحين السوريّين ولا من قبل أيّ جماعات فلسطينيّة داخل المُخيّمات، مُشيرًا إلى أنّ هذا الواقع لا يعني إطلاقًا التراخي إزاء هذا الملفّ الحسّاس، ومُذكّرًا بأنّ التعليمات مُشدّدة للإبقاء على أعلى جُهوزيّة للتعامل مع أي طارئ، وعلى إبقاء كل المواقع والأماكن التي يُمكن أن تستغلّ لإثارة الإهتزازات الأمنيّة، تحت المُراقبة المُشدّدة والدائمة.