وعد الرئيس سعد الحريري، ان يعود الى لبنان خلال ايام، وليس اشهر واسابيع، وسيقدم استقالته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفق الاصول الدستورية وبذلك يكون قدمها في لبنان وليس من السعودية، وفي القصر الجمهوري عُرفاً، اذ لا تنص المادة 69 من الدستور وفي فقرتها الاولى، على شكل الاستقالة خطية او شفيهة، ومن الجهة التي توجه اليها، بل اشارت من احدى الحالات الست التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وهي استقالة رئيسها التي اعلنها من الرياض، لكن رئيس الجمهورية تريث في قبولها، ريثما يعود الحريري الى لبنان، ويسمع ويعرف منه اسباب الاستقالة وظروفها.
لذلك بقيت الاستقالة معلقة، فلا هي نافذة ولاهي مجمدة، وقد نطق رئيس الحكومة بها صوتاً وصورة، فلم تعتبر الحكومة مستقيلة وتصرف الاعمال،ولا هي قائمة دستورياً، وفق اراء دستورية متناقضة.
من هنا، فان الايام القليلة، التي اعلن الحريري، انه سيكون خلالها في لبنان، وقد لا تتعدى الثلاثة ايام، فالانتظار سيبقى سيّد الموقف، اذ يتوقف على تقديم الاستقالة، من الحريري في قصر بعبدا، مباشرة رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة، وتسمية رئيس حكومة من الاكثرية النيابية، عندها تصبح الحكومة في مهمة تصريف اعمال في حدها الادنى، ولا يمكن لها ان تتخذ قرارات تخرج عن حدود تسيير المؤسسات بالحدود الدنيا.
فهل تتعطل الانتخابات النيابية، التي حدد القانون موعدها في 6 ايار عام 2018 في ظل استقالة الحكومة، اذا ما تأخر تشكيل اخرى، واقترب الاستحقاق الانتخابي، والذي تأجل ثلاث مرات، وتم التمديد لمجلس النواب خمس سنوات.
في هذا الاطار يؤكد وزير الداخلية السابق مروان شربل لـ «الديار» ان الحكومة التي كان فيها برئاسة نجيب ميقاتي، قدمت استقالتها في اذار من العام 2013، وتحولت الى حكومة تصريف اعمال، وهذا لم يمنعها من ان تجري انتخابات فرعية في الكورة بعد وفاة النائب فريد حبيب، وفاز عن مقعده الدكتور فادي كرم مرشح «القوات اللبنانية» بمواجهة الدكتور وليد العازار مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكانت الاشتباكات تدور على محاور طرابلس القريبة.
واجرت وزارة الداخلية في عهد شربل ثلاث انتخابات بلدية، لبلديات حُلت، وكانت الحكومة في تصريف اعمال، لان هذه القضايا، تدخل في اطار انتظام عمل المؤسسات الدستورية، يقول الوزير شربل الذي يكشف بان في مسألة الانتخابات النيابية، ثمة اجراءات يأخذها وزير الداخلية واخرى الحكومة، ونص القانون على وجوب تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وقد اصدرت الحكومة مرسومها وصرفت لها الاعتمادات المالية، انما يبقى مرسوم نظامها الداخلي.
فالحكومة الحالية ستقوم بتصريف الاعمال اذا اصر رئيسها على الاستقالة، ولم تتمكن القوى السياسية من الاتفاق على تشكيل حكومة اخرى، اذ ثمة عوائق سياسية قد تحول دون ولادتها، لان الحريري وضع اسباب استقالته بالنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وانسحاب «حزب الله» من حروب المنطقة، مما يلزم الحكومة باجراء الانتخابات، وتصدر المراسيم التي تحضر لها، قبل ستة اشهر من استحقاقها القانوني، وهذا يفترض ان يصدر مرسوم تعيين لجان القيد، كما على وزير الداخلية ان يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي يوقعه مع رئيسي الحكومة والجمهورية، حيث لا يرى الوزير شربل اي مبرر لعدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
فعدم اجراء الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، كانت مخالفة للقانون والدستور، اذ لا وجود لاسباب موجبة ولا حيثيات كانت تمنع حصولها، ومن ضمن المهلة القانونية، يقول الوزير شربل الذي يتخوف من التذرع بالاوضاع السياسية وربط ازمة لبنان بازمات المنطقة، مما يدفع نحو تأجيل الانتخابات، كما في حالات سابقة، حيث لم تكن الاسباب مقنعة للبنانيين.
وطالما ان الحكومة لا يعتبرها رئيسا الجمهورية ومجلس النواب مستقيلة، اذا لم يعد رئيسها الى لبنان ويعلنها منه، فان وضع الانتخابات النيابية، ينتظر ما سيؤول اليه وضع الحكومة التي وان تحولت الى تصريف اعمال، وتعذر سياسياً تشكيل بديلاً عنها، الا ان الحريري اكد في مقابلته التلفزيونية، انها ستجري في موعدها، وهو ما ابلغه رئيس الجمهورية الى كل من تشاور معهم في موضوع استقالة الحريري، بان الانتخابات ستحصل، وهذا ما يردده الرئيس نبيه بري الذي يصر على ان الانتخابات لن تتأجل.