بقدر ما نكأ حادث "بئر العبد" الإرهابي الجراحات، بقدر ما أثار التساؤلات عن أهدافه ومن يقف وراءه.



الحادث غير المسبوق والذي خلف أكبر عدد من الضحايا (أكثر من مائتين حتى كتابة هذه السطور) أصاب المصريين بصدمة ورعبا، وذهب المحللون في تفسيره مذاهب شتى. فمنهم من اعتبره حلقة من سلسلة الإرهاب المتواصلة التي شهدتها المحروسة منذ السنوات الأربع الماضية، وآخرون اعتبروا الحادثة الأليمة وثيقة الصلة بما يسمى صفقة القرن، تمهيدا لإخلاء سيناء لمآرب أخرى. فأي التفسيرين أقرب للصواب؟ وماذا وراء الأكمة؟!

السيسي ألقى كلمة منذ قليل (مساء الجمعة) توعد فيها بالثأر، وكرر حديثه الأُثير "مصر تحارب الارهاب نيابة عن العالم" فضلا عن حديثه المتكرر عن أهل الشر وأهل الخير، وهو الحديث الذي تقبله البعض بقبول حسن، واعتبره آخرون لا يغني من الأمر شيئا.


عون استخباراتي

من ناحيته أكد وزير الخارجية المصري "سامح شكري" في تصريحات اعلامية أن مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، مشيرا إلى أنها تحتاج إلى دعم دولي استخباراتي للتصدي للارهاب، داعيا إلى تعاون دولي لذات الأمر.

وصب شكري جامع غضبه على جماعة الاخوان مؤكدا أنها لا تختلف عن داعش ولا بوكو حرام وسواهما من الجماعات الارهابية.


مرحلة القتل الجماعي!

أما العميد صفوت الزيات فقد تساءل عن الذي قام بعملية بئر العبد، وهي جيوب قادمة من الموصل والرقة من بقايا جماعة "داعش" الإرهابية.

وقال الزيات إن مصر دخلت مرحلة مرحلة القتل الجماعي، محذرا من الجنون الذي أصاب العالم جراء الإفراط في العنف ضد المسلمين.


صفقة القرن

أما الكاتب الصحفي "جمال الجمل" فقد رأى أن ما حدث في سيناء ليس إرهابا، مشيرا الى أن ما حدث (وما سوف يحدث) عمل استخباراتي واضح المنطلقات والأهداف، وثيق الصلة بصفقة القرن وترتيباتها.

وتابع الجمل: "لا توجد فائدة دينية أو سياسية أو تمويليلة لمثل هذا الحادث بحيث تفكر في ارتكابه أي جماعة من جماعات القتل المستند على تفسيرات خاطئة للدين حتى حرب المساجد في العراق كان خلفها وقود طائفي بين الشيعة والسنة، فما الذي يدفع تنظيمات سنية لتفجير مساجد سنية يرتادها مسلمون سنيون مدنيون؟!"

خطة تفريغ سيناء، والتقدم في ترتيبات صفقة القرن ليست بعيدة عما يحدث، فإذا لم يكن الموساد هو الفاعل، فهو المخطط والمدبر، وعلينا أن نفتش عن أدوات التنفيذ، وعن المشاركين بالإمداد أو بالتواطؤ، أو بالعلم والصمت".


ابحثوا عن "إسرائيل"

في السياق نفسه، قال الكاتب الصحفي "عبد العظيم حماد" في تعليق له كتبه بحسابه على الفيسبوك: "الارهاب الديني في طوره الذي بدأ من سيناء كان جديدا كليا على مصر. وعملية تفجير مسجد بير العبد اليوم جديدة هي نفسها على هذا الطور من الارهاب فقد عرفت مصر في الماضي الاغتيالات السياسية وعرفت تفجيرا صغيرا هنا أو هناك اما استمرار تنظيمات إرهابية تعمل لمدة ست سنوات وتتركز في منطقة جغرافية بعينها حتي مع حدوث عمليات في مناطق أخري بين الحين والآخر. فهذا شيء مختلف تماما ولا يمكن فصله عما يخططه مقررو أوضاع الشرق الأوسط لمستقبل سيناء".

وتابع حماد: لذا لا يكفي لتفسير جريمة اليوم الأبشع منذ ظهر هذا الطور من الإرهاب القول بأنها انتقام من المدنيين المتعاونين مع الجيش والشرطة أو القول بأنها للنكاية في الدولة أو القول ثالثا بأنها لإثبات القوة بعد الضربات للارهابيين ولكن فتشوا عمن يريدون اخلاء شمال سيناء من السكان أو من يريدون أن يوصلوا المصريين إلي مرحلة الاعتقاد بأن سيناء عبء مثلما اقتنع شمال السودان بأن جنوبه عبء ووافق على التقسيم".

وتساءل حماد: "أليس غريبا وسط كل هذا أن لا نبحث بجدية عن دور إسرائيلي. أما اذا قال متحذلق ان اسرائيل تساعدنا ضد الإرهاب في سيناء فالرد هو أن الصهيونية كانت تعاون النازيين احيانا في اضطهاد اليهود لكي يضطروا للهجرة إلى فلسطين.." .

وخلص حماد إلى أن الإقدام على قتل مصلين من نفس الدين ومن نفس المذهب ليس له تفسير إلا ما تقدم، مشيرا إلى أن حق الشهداء وأهليهم وحق الوطن هو الفهم والانتباه لكي نسحق الإرهابيين ونقطع الأيادي التي تحركهم ونفشل المخطط الذي رسموه.

وأنهى حماد قائلا: "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولكن العقل يجب أن يكون في تمام لياقته وكامل يقظته اسلمي يا مصر، فكم من مرة مر عليك العدا لا ولم تلن لك قناة".


الهدف إحباط المصريين

أما الكاتب "مكرم محمد أحمد" فقد قال إن الهدف من الحادثة الإجرامية هو إحباط المصريين.

وأضاف مكرم أن تلك الحادثة كانت نقلا للمعركة من معركة ضد الجيش إلى معركة ضد الشعب، مؤكدا أن المصريين سينتصرون في النهاية ضد الإرهاب بفضل تعاونهم ووقوفهم يدا واحدة.



*محمود القيعي - رأي اليوم