سجّلت الاجهزة الامنيّة اللبنانيّة، في الفترة الاخيرة، عمليّات نوعيّة استباقيّة في مجال التجسّس المُضاد، والكشف عن شبكات اسرائيليّة تجنّد عدداً من الأشخاص من مختلف المجالات وتكلّفهم بتنفيذ مهام مُحدّدة في لبنان. ولعلّ توقيف الممثّل المسرحي زياد عيتاني شكّل صيداً ثميناً في هذا الاطار، وأحبط مخطّطاً كبيراً كان يُحاك على الاراضي اللبنانيّة ويطاول شخصيّات سياسيّة وأمنيّة من خلال رصدهم وجمع معلومات مُوسّعة عنهم وعن تحرّكاتهم. 

رئيس التعاون الدولي لحقوق الانسان المحامي زياد بيطار، لفت الى أنّ "هناك أمراً خطيراً يجب التوقّف عنده بالنظر الى كثرة التوقيفات، يتمثّل في أنّ العدو الاسرائيليّ لا يكلّ أو يتعب من تجنيد العملاء في الدّاخل اللبنانيّ، من أجل تنفيذ أغراض وأهداف عدّة، فاذا صحّت الاعترافات التي أدلى بها زياد عيتاني والتي نشرتها الوسائل الاعلاميّة، نجد أنّ لبنان كان على موعد مع عمليّات اغتيال كبيرة تستهدف رجالات سياسة وكبار المسؤولين في الدولة اللبنانيّة".

وأشار بيطار الى أنّ "المبالغ الصغيرة التي كان يتقاضاها عيتاني من مشغّله الاسرائيليّ، والتي افيد عنها خلال عمليّة الاستجواب، تدلّ على أنّ العدو يعلم جيّداً من يختار لتنفيذ أعماله العدوانيّة داخل لبنان، ويدرس بدقّة سايكولوجيّة الشخص الذي وقع عليه الاختيار بغية التعامل معه وتجنيده، إذ إنّه نظراً الى الاسباب الشّائعة للتعامل مع العدو، نجد أنّ الطّابع الماديّ يطغى عليها. ويلجأ المُشغّل الى الاغراءات الماديّة لبناء علاقة بينه وبين الشخص الذي يتحوّل الى عميل بمجرّد قبوله العرض. بالاضافة الى اسباب اخرى مثل إيمان الشخص هذا بعقيدة ومشروع العدوّ فيعمل عندها ولو من دون مقابل الى خدمة المُخطّط الذي يهدف الى تدمير الوطن وبثّ روح الفتنة والانشقاق في صفوف شعبه".

قانونياً، شرح الدكتور بيطار، أنّ "قانون العقوبات ينصّ في الكثير من مواده على الخيانة العُظمى، وفرض العقوبات المناسبة لتلك الجرائم، اذ تنص المادة 274 منه على أنّ "كلّ لبناني دسّ الدسائس لدى دولة أجنبيّة أو اتصل بها ليدفعها إلى مباشرة العدوان على لبنان أو ليوفّر لها الوسائل إلى ذلك، عوقب بالأشغال الشّاقة المؤبّدة، واذا افضى فعله إلى نتيجة عوقب بالإعدام".

كما تنص المادة 278 من القانون نفسه على أنّ "كل لبناني قدّم مسكناً او طعاماً او لباساً لجاسوس او لجندي من جنود الاعداء يعمل للاستكشاف او لعميل من عملاء الاعداء او ساعده على الهرب او اجرى اتصالا مع احد هؤلاء الجواسيس او الجنود او العملاء وهو على بيّنة من أمره يُعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة".

ولفت الى أنّ "هاتين المادتين هما الاساس لمُحاكمة العملاء لا سيّما المُتعاونون مع العدوّ الاسرائيليّ. ونلاحظ من أحكام النصوص القانونيّة أن هناك تشديداً في توصيف الجرم ومدى حرصها على ملاءمة العقوبة المُناسبة لجرم الخيانة العظمى التي تعتبر من أبشع الجرائم التي يُمكن لفرد أو مجموعة اقترافها"، معتبراً أنّ "العدو الاسرائيليّ ومن خلال تجنيده العملاء ولا سيّما العرب منهم، اذ يضرب بطريقة غير مباشرة ومُمنهجة القضية الفلسطينيّة، من خلال تصوير هؤلاء على أنهم قد تخلّوا عن قضيّتهم الأمّ واختاروا الانخراط بعمليّات تجسّس وتخابر مع العدو. من هنا ضرورة القبض على الشبكات التي تسعى الى تحييد الانظار والطعن بجوهر القضية الفلسطينيّة".

ورأى بيطار أنّ "القضاء كان يتهاون سابقاً في هذا الموضوع، لذا نُشدّد اليوم في عهد فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، ان ينفّذ القضاء القوانين المرعيّة الاجراء بحرفيّتها، لأن التعامل مع العدوّ خطر جدّاً ويضرب المصالح اللبنانيّة والعربيّة بشكل عامّ"

وناشد "الأجهزة الامنيّة السّاهرة على حفظ أمن الوطن والمواطن أن تُتابع عمليّاتها الاستباقيّة وتلاحق وتراقب هذه الشبكات، تمهيداً لتسليم أفرادها وتقديمهم الى القضاء المُختصّ من أجل الاقتصاص منهم وجعلهم عبرة لكلّ من تسوره نفسه التعامل مع العدو من أجل الاضرار بمصالح وطنه العليا".

بيطار الذي لم يطلع على مجريات التحقيق، لفت الى أنّه وفقاً لما ذكر في الصحف ووسائل الاعلام، فإنّ العقوبة يجب أن تكون مُشدّدة، بانتظار انتهاء التحقيق، ولكنّها حتماً لن تكون قصيرة المدّة".


"ليبانون ديبايت" - ريتا الجمّال: