من يقرأ في السياسة اللبنانية اليوم يخرج بمفهوم واحد هو ان الحابل اختلط  بالنابل في الاطار السياسي، فلا حلفاء إلا ضمن توقيت عابر عنوانه المصلحة الخاصة، اذ لم يعد احد يفهم على الآخر سوى ان الاستهداف السياسي يأتي دائماً من الحلفاء قبل الخصوم وهنا الخطورة، فعلى الرغم من ان فريقيّ 8 و14 آذار اصبحا في خبر كان، إلا ان الفراق السياسي السائد حالياَ غير مفهوم من كل النواحي، لان إرسال الضربات والصدمات السياسية متواصلة من قبل البعض في إتجاه البعض الاخر. وفي هذا الاطار تبدو «القوات اللبنانية» مستهدفة من حلفائها بحسب ما تشير مصادرها،  اذ يرون بأنهم مستهدفون في هذه المرحلة وكأن هنالك هدفاً يعمل عليه افرقاء عدة لإستفرادهم وجعل دورهم  يتراجع، وذلك من قبل الحليفين  «التيار الوطني الحر والمستقبل».
وتذكّر هذه المصادر بأن الدكتور سمير جعجع اوصل العماد ميشال عون  الى ثلاثة ارباع طريق بعبدا، وكان اول المرشحين والداعمين له فيما كان الرئيس سعد الحريري الداعم الاول للنائب سليمان فرنجية حينها، والكل يذكر ذلك، بحيث لم يعط  الحريري أي نافذة أمل بإمكانية تأييده، او على الاقل سحب الدعم عن المرشح المنافس له فرنجية إلا بعد فترة طويلة، ومع ذلك لم يتم التعاطي مع القوات كما يجب، كذلك الامر مع رئيس تيار المستقبل الذي باتت علاقته متأرجحة، معتبرة بأنها باتت تتلقى الضربات المتتالية وبالتالي فالخصوم «أرحم»، لان الخلافات الجوهرية وصلت الى ذروتها وتحّولت الى مواجهة لم يعد بإستطاعة أحد لفلفتها، لاننا نشتم رائحة مؤامرة في اتجاهنا على ما يبدو في توقيت لافت.
ورأت ان هنالك خطة  لعزل «القوات» مع ان ذلك صعب جداً لا بل مستحيل، اذ لا احد قادر على عزلنا لاننا نحظى بشعبية واسعة جداً، والانتخابات النيابية المرتقبة ستظهر ذلك لان اول ما يهمنا هو الشعبية وهي موجودة بوفرة.
وحول صمت  الحريري عن الاتهامات التي وُجهت الى جعجع، قالت المصادر المذكورة: «نستغرب هذا الصمت ولماذ لم يلجم الحريري المحرضين علينا، وكأن الحملة مدبّرة لأهداف تتخطى هذه المرحلة، وبالتالي يريدون إستفرادنا والعمل على التنسيق مع «التيار الوطني الحر» خصوصاً في الانتخابات النيابية لكن على حسابنا». مشيرة الى اننا تلقينا طعنات عدة من تيار المستقبل وسكتنا عليها، ومنها عدم مشاورتنا في امور عدة من ضمنها زيارة الحريري الى سوريا في العام 2009، ثم الحوارات المتتالية بطريقة سرّية التي قام بها «المستقبل» مع «التيار الوطني الحر والمردة»، وكأننا ضد هذه الحوارات مع ان الحقيقة عكس ذلك، مروراً بخلافات على طاولة مجلس الوزراء وصولاً الى الاتهامات التي وُجهت الينا بعد إستقالة الحريري من السعودية، بحيث بتنا من الطاعنين في الظهر فيما التيار الوطني الحر هو الذي انقذ الحريري الصامت الاكبر في هذا الموضوع وهذا الصمت يسيء كثيراً الى القوات اللبنانية.
اما مصادر تيار «المستقبل» فتكتفي بالقول: «لننتظر موقف الرئيس الحريري في هذا الاطار».
في المقابل ترى مصادر سياسة مراقبة بأن مشهد التحالف الذي كان سائداً منذ 12 عاماً بين الحريري وجعجع بعد كل هذه الاتهامات المتبادلة بات صعباً جداً، لان الجرّة السياسة انكسرت  والترميم في هذه الحالة يبدو مستحيلاً، وسألت: «ماذا بقي من ذكرى الانتفاضة سوى الشعارات على الورق، بفضل بعض الذين عملوا على خلط الاوراق الرئاسية، فقلبوا الوضع رأساً على عقب، ولم يصلوا الى أي نتيجة فخسروا الحلفاء ولم يربحوا الخصوم، نتيجة سياسة انقلابية لم تؤد سوى الى المزيد من الخلافات والانقسامات.