أصبح واضحاً أنّ لبنان مرّ بقطوع كبير في الشهر الفائت عندما قدّم الرئيس الحريري مُجبراً استقالتهُ من الرياض وما استتبع ذلك من ردة فعل رسمية وروحية ودولية حيث أنّ الرئيس ميشال عون تصرف بحكمة وبجرأة وبذكاء شأنهُ شأن الرئيس بري والسيد حسن نصرالله والمفتي دريان ما جنّب لبنان أعمال أمنية وإشتباكات نحن بغنى عنها.
وبعد عودة الحريري إلى لبنان مروراً بفرنسا، التي لعبت الدور الأساسي في إطلاق الحريري من الحجز السعودي، حيث خالف الرئيس ماكرون كل أعراف البروتوكول واستقبل الرئيس «المستقيل» وعائلته بحفاوة لم يشهدها أي رئيس دولة من قبل في الإليزيه، كما ومرور الحريري بمصر حيث التقى بالرئيس السيسي، أعلن تريثهُ عن الاستقالة بتمنٍ من رئيس الجمهورية حتى وجود حل جدّي ونهائي يقضي بعدم تدخل حزب الله في دول الخليج. لكن كان السيد حسن نصرالله قد تدارك الوضع واستوعب الصدمة عبر سرد بشكل منطقي وواقعي جداً موقف الحزب فيما يختص تدخلهُ في اليمن والعراق وسوريا. أمّا الآن فننتظر التسوية 2 للعودة النهائية للحريري من الاستقالة.
يقول مصدر وزاري سابق أنه لا يمكن فصل ما يحدث في لبنان عن الصراع الإيراني - السعودي ومن الممكن أن تكون هذه الأخيرة خاسرة على عدة جبهات خاصة على الساحة اللبنانية ويضيف المصدر أنّ إيران ليست بحاجة إلى حزب الله إذا أرادت نصب صواريخ باليستية في اليمن، إذاً ربما يقتصر بعض عناصر المقاومة الإسلامية على دور استشاري لا غير. ويقول أنّ احتجاز السعودية للحريري يأتي في سياق الصراع الاقليمي المباشر بين إيران والسعودية وخسارة هذه الأخيرة أوراقها الواحدة تلو الثانية يضع محمد بن سلمان في وضع هستيري فيرتكب الغلطة تلو الأخرى متأملاً من أنّ واشنطن ستنقذُهُ من ورطة اليمن وحزب الله.
ويوضح المصدر أن تعبير النأي بالنفس هو تعبير مطاط، فمثلاً هل يمكن النأي بالنفس عن علاقة مع سوريا التي تؤمن لنا خط برّي إلى دول الخليج وبالتحديد إلى العراق حيث من المتوقع أن تصل صادراتنا في العام 2018 إلى أكثر من مليار دولار. لكن بعد أكثر من شهر من الاستقالة والنأي بالنفس عاد الحريري عن استقالته البارحة بعد ما أكد الوزراء بالإجماع على حياد لبنان عن أي صراع أوحرب خارج حدوده كما والالتزام بالطائف والتأكيد أنّ لبنان دولة عربية من مؤسسي جامعة الدول العربية والجمعية العامة للأُمم العربية. أخيراً وافق مجلس الوزراء بالإجماع على التطبيق الكامل للقرار 1701. أمّا السؤال الذي يطرح نفسهُ هل ما زال سعد الحريري رجل السعودية الأول؟
أمّا عن الحرص الدولي على استقرار لبنان فيقول المصدر أن السبب الأساسي هم النازحين السوريين الذي وصل عددهم إلى حوالى مليون ونصف ولا تريد أوروبا رؤيتهم على أراضيها ولا تريد أوروبا أن يستعمل لبنان نفس أسلوب أردوغان في التفاوض. كما أنّ أوروبا وخاصة فرنسا تريد أن تلعب دوراً أكبر في سياسة المنطقة وهي منطقة استراتيجية بالنسبة اليها وتدرك فرنسا أنّ بوابتها نحوالشرق الأوسط هي لبنان، لذلك تضغط على شركائها حتى على الولايات المتحدة والسعودية وحتى على إيران كي يبقى لبنان محايد.
وقال المصدر ان الوضع الاقتصادي عاطل جداً. ففي حين أخذت الحكومتان الفرنسية والأميركية قرار بخفض الضرائب على المؤسسات والأفراد لخلق فرص عمل جديدة وزيادة الاستهلاك، ترفع حكومة «استعادة الثقة» الفوائد على جميع المؤسسات ما سيؤدي إلى انكماش سياسي في المدى المتوسط. بدل اتّباع سياسة زيادة الاستثمار عبر عدة وسائل كخفض نسبة الفائدة وخفض تعرفة الكهرباء على المستثمر الجديد لا نرى من قبل الحكومة أي إجراء تحفيزي يشجع على الاستثمار.
في الدول الأجنبية يُنتخب نائب أوحزب بناء على برنامجه الاقتصادي والإجتماعي أمّا في لبنان فالبرامج طائفية، سخيفة، ديماغوجية.
ويقول المصدر في لبنان يتخرج حوالى 30 ألف شاب وشابة سنوياً، فيما سوق العمل يستوعب 4000 موظف سنوياً. فماذا نفعل بالـ 26 ألف الباقين؟
بحسب البنك الدولي يخسر لبنان حوالى 4 مليارات دولار سنوياً بسبب البنى التحتية والفساد ويمكن لكل لبناني أن يرى ما يحصل في وزارة الطاقة وفي وزارة الاتصالات  يضيف المصادر وسوف تلاحظون قيمة السمسرات والعمولات. أين هي حكومة استعادة الثقة!؟
وأشار المصدر الى أنّ أي استثمار جديد يريد أن يضمن قضاء نزيه غير مسيس، فهل يوجد في لبنان قاضٍ لا يخص فلان أو علتان؟ كل ما يمكننا قولهُ هوأنّ الاقتصاد في لبنان أسير سياسة المحاصصات.