فيما لا يزال البركان اليمني تزداد حممه غليانا وتفجرا بعد حادثة مقتل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على طريقة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي وذلك على أثر إعلانه الانقلاب على الحوثيين واستعداده ليكون إلى جانب محور المملكة العربية السعودية، أكدت مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت بأن الحراك الفرنسي المدعوم من المجتمع الدولي نجح عبر اتصالاته العاجلة بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مع القوى الفاعلة في الإقليم لا سيما مع القيادة السعودية والقيادة الإيرانية من تحييد لبنان وساحته وتسويته التي أعادت الرئيس سعد الحريري عن استقالته التي قدمها من الرياض، وبالتالي من  حماية الستاتيكو الحافظ لأمن لبنان واستقراره وتحييد ساحته عن صراعات المنطقة وفق التسوية الأساسية التي أنتجت قبل نحو عام انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية كما أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية برئاسة الرئيس سعد الحريري.
المصادر أكدت بأن لبنان كاد أن يقع فريسة التطور الدراماتيكي في اليمن شأنه في ذلك شأن عدد من البلدان العربية التي تشكل ساحة تجاذب وكباش بين المحور السعودي والإيراني في المنطقة، لولا التدخل الفرنسي العاجل والناجع والمدعوم من المجتمع الدولي الذي تأتي في مقدمته الولايات المتحدة الأميركية. وبحسب المصادر عينها أن الساعات التي تلت اغتيال الرئيس اليمني  السابق علي عبدالله صالح حملت معها بوادر تشاؤمية باتجاه لبنان، حيث أن الأمور كانت تتجه إلى السلبية  وقد ّوصلت إلى حد طي صفحة الاستقالة في الوقت الراهن خلف حجة أن بعض النقاط الواردة بالتفاهم تحتاج إلى توضيح وإلى ضمانات غير متوفرة، وبالتالي كادت الأمور تتجه نحو تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة لإقرار موقف النأي بالنفس، كما أن هذه البوادر التشاؤمية وصلت إلى حد طرح إمكانية تأجيل عقد اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان المقرر يوم الجمعة والذي سيشارك به الرئيس سعد الحريري إلى جانب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
الأوساط أشارت الى أن التطورات الأخيرة جعلت الرئاسة الفرنسية تتحرك بسرعة للجم الارتباكات المستجدة على الساحة اللبنانية على خلفية تطورات الأوضاع في اليمن التي  كادت أن تؤدي إلى تطيير موعد جلسة الحكومة المنتظرة، وبالتالي  تأجيل اصدار البيان المرتقب بتعديلاته التي تم التوافق عليه بخصوص النأي بالنفس، إلا أن الاتصالات التي جرت بمواكبة فرنسية حثيثة  على أعلى المستويات مع كافة الأطراف المعنية بملف اليمن وبطبيعة الحال بالملف اللبناني، خصوصا مع القيادة الإيرانية والقيادة السعودية أدت إلى الحصول على موافقة إيرانية وسعودية على إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد المستجد في اليمن، ومن ثم تثبيت الموافقة الإيرانية - السعودية على ما سيصدر عن الحكومة اللبنانية بشأن أن ينأى لبنان بنفسه عن أزمات الجوار.
وبحسب المصادر هذه الموافقات السعودية - الإيرانية التي انتزعها الحراك الفرنسي قد أدت على أرض الواقع إلى تثبيت موعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، لترجمة  التفاهم السياسي حول بيان النأي بالنفس، وقد تولى على الصعيد المحلي ترجمة هذه الجهود الدولية التي قادتها الدبلوماسية الفرنسية على الصعيد  توليف صيغة البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء  ووضع اللمسات الأخيرة التي تحظى بموافقة جميع الأطراف الممثلة في الحكومة على هذا البيان  كل من المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وزير المال علي حين خليل الذي كان مفوض بالتكلم باسم الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله،  ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل المكلف من قبل رئيس الجمهورية.
وتضيف الأوساط بان التدخل الفرنسي الذي نجح في تطويق واحتواء الارتدادات اليمنية عن الساحة اللبنانية أتى في سياق الجهود الدولية التي تقودها فرنسا بقيادة الرئيس ايمانويل ماكرون، وبالتالي هذا الحراك الفرنسي ساهم أيضا في التوصل إلى توفير الغطاء الأوروبي والدولي لقرار النأي بالنفس الذي صدر عن جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا الذي وأن بدى بأنه من نتاج محلي توافقت عليه المكونات اللبنانية السياسية بأحزابها وطوائفها، إلا أن ما صدر عن مجلس الوزراء في حقيقة الأمر لم يكن ليحصل بهذه السرعة قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس لولا الضغط الفرنسي المدعوم بقوة من قبل المجتمع الدولي والذي فعل فعله على المستوى الإقليمي لا سيما على الصعيد السعودي والإيراني من اجل ابعاد الساحة اللبنانية عن محور تصادمهما المستعر والمستفحل على الساحة اليمنية بعد مقتل الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح  على أيدي اللجان الشعبية التابعة لجماعة «أنصار الله» الحوثيين.