كثر الحديث قبل فترة عن تقارب كبير بين القوات والمردة ذهب بعيداً في رسم صورة جميلة جداً لعلاقة زغرتا ومعراب لا تشبه تلك الصورة السوداء الماضية للعلاقة، وجرى تصور وتخيل مشهد مصالحة تاريخية في زغرتا بزيارة تحدث صدمة للحكيم الى دارة الزعيم الزغرتاوي تنهي حقبة امتدت حوالى 40 عاماً من التباعد منذ وقوع مجزرة اهدن التي حفرت عميقاً بين المردة والقوات وبقيت آثارها السياسية بين قواعد الطرفين والقيادات لردح طويل من الزمن، الى ان اتى الحديث «الاغترابي» الشهير للنائبة ستريدا جعجع الذي جمد حركة الاتصالات بين المردة والقوات و«صفر» الحرارة الى مستويات متدنية بين الطرفين قبل ان تبادر جعجع الى تصحيح كلامها والاعتذار وتعود الامور الى التطبيع  والتهدئة. لكن منذ ذلك الوقت يبدو ان الامور توقفت عند هذا الحد كما يقول العارفون في العلاقة، حيث جمدت الاتصالات التي كان يتولاها الوزير يوسف سعاده الذي زار معراب موفداً من فرنجية في سياق التقارب الذي كان قائماً في حينه بين الطرفين وبهدف طي صفحة الانتخابات الرئاسية التي زادت في تعميق الهوة  القائمة بينهما وتصفير عدادات المشاكل، وبعد زيارة تشبهها  للمسؤول القواتي طوني الشدياق الى بنشعي قبلها، وزيارات لوزراء القوات قيل انها في سياق خدماتي ولبحث شؤون وزارية.
وعليه بحسب اوساط شمالية فان العلاقة تراوح مكانها وسط ستاتيكو التهدئة وعدم التصعيد، وحيث يبدو ان كل من المردة والقوات يحاذران التقدم خطوات الى الأمام لاسباب خاصة بوضعيتهما السياسية وتموضعهما السياسي، فالمردة تقرأ اليوم بين سطور التطورات وهي لا تريد ان تقوم بخطوة يكون لها تداعياتها على حلفائها وتنتظر ما ستؤول اليه الامور على الجبهات السياسية المشتعلة، لا ترغب المردة التي تحفظ علاقات ممتازة مع رئيس الحكومة ان تشوش على علاقتها بسعد الحريري الذي لم يصالح سمير جعجع، فيما حزب الله حليف استراتيجي و«خط احمر» بالنسبة الى المردة وما تقرره حارة حريك في السياسة والتحالفات هو ما تتبناه المردة  وبالتالي فان التصعيد القواتي ضد السيد حسن نصرالله من القوات لا تستلطفه قيادة بنشعي خصوصاً  ما ورد في التصريح الاخير لسمير جعجع. وفي الموانع القواتية وفق الاوساط للتلاقي مع زغرتا، ان القوات لا تريد فتح جبهة ضد التيار الوطني الحر بانتظار ان «يعلنها التيار الوطني الحر معركة معه» فتأتي المبادرة الى الحرب من قبل التيار الوطني الحر وليس من القوات.
هذا لا يعني وفق اوساط قيادات الطرفين ان ليس هناك عوامل تحتم التقارب بينهما في مراحل معينة، فخلاف التيار والقوات يبدو الى التوسع  وليس الى انحسار وقد يمتد الى الانتخابات النيابية، ولان كل من معراب وزغرتا قد يتفقان مع رئيس الجمهورية لكنهما غير منسجمين مع رئيس التيار الوطني الحر، وقد ذهب كثيرون الى اعتبار ان الدافع غير المباشر للتواصل بين المردة والقوات هو الانزعاج من  جبران باسيل ومحاولة تضييقه وحشره في الزاوية قبل الانتخابات النيابية على اعتبار ان باسيل مطروح  كمرشح  محتمل لرئاسة  الجمهورية مما يجعل الاحصنة الشمالية الثلاثة في مواجهة بعضها البعض،وعليه فان لقاءات المردة والقوات في تلك المرحلة وضعت في اطار ازعاج وتوتير التيار الوطني الحر.وفي اطار الزكزكة المقصودة.
وفي صدد ما تم تسريبه قبل فترة بامكان زيارة جعجع الى بنشعي فانه من غير الممكن ان يزور جعجع بنشعي، بفعل ترسبات الماضي.
 ثمة قواسم كثيرة مشتركة تحتم « التطبيع» وعدم وقوع الخلاف بين المردة والقوات في المرحلة المقبلة، فالطرفان تجمعهما «مصيبة» جبران باسيل وعدم قدرتهما على استيعاب السياسة التي ينتهجها رئيس التيار الوطني الحر حيالهما، والتعاطي معهما من قبله بطروحات إلغائية ومبطنة لهما، فالخلاف واقع دائماً بين وزراء القوات والتيار الوطني الحر ووزراء القوات، وتيار المردة يشعر بتمدد حليفه البرتقالي الى عقر داره  وبان كل ما يصوغه باسيل موجه ضد المردة، عدا ذلك فان  الثلاثي باسيل وفرنجية وجعجع  يتنافسان بقوة في معركة الانتخابات الرئاسية وبما ان الثلاثة من الدائرة الشمالية نفسها فان من يكسب في الانتخابات النيابية سيكون المرشح الأقوى للانتخابات الرئاسية عام 2022 ؟
رغم كل عناصر عدم نشوب الخلاف الا ان الغوص في التفاصيل يظهر ان التفاهم السياسي والاستراتيجي وكذلك قيام تحالف انتخابي بين المردة والقوات عملية صعبة ومعقدة، نظراً للتباعد السياسي بينهما ولأن كل من المردة والقوات لا يمكن له ان يخرج من عباءة تفاهمات 8 و14 آذار الماضية، فرئيس المردة لا يمكن ان ينقلب على الحزب السوري  القومي  في مناطقه الانتخابية،وسمير جعجع لا يمكن ان يخرج من تفاهماته مع من تبقى من 14 آذار. وبالاساس فان التحالفات الانتخابية لم تطرح وغير قابلة للنقاش في المدى المنظور بين الفريقين، وبالتالي فان ما حصل قبلاً لا يعدو اطار»تطبيع العلاقة « ليس اكثر،الذهاب الى الانتخابات معاً «أمر يطول البحث فيه،وقد يبدو معقداً نظراً لافتراق وتباعد قواعد الطرفين، واستناداً الى القانون النسبي الجديد الذي لا تبدو فيه الاحزاب بحاجة الى بعضها البعض.