ماذا يدور بين قيادات الفصائل الفلسطينية والاجهزة الامنية اللبنانية؟ ولماذا طغت على السطح ومن دون مقدمات، حالة التوترالتي ظهرت على خلفية «ظهور مسلح واجراءات امنية مشددة»، نفذها جهاز امن السفارة الفلسطيني ة في محيط قاعة المهرجان، الذي اقيم داخل مدينة صيدا يوم الاحد الماضي، في الذكرى الثالثة والخمسين لانطلاقة حركة «فتح»؟
كل المؤشرات التي سبقت الاشكال الامني ـ الديبلوماسي، اللبناني ـ الفلسطيني، كانت تشير الى هدوء تام يسود علاقات التعاون والتنسيق بين القيادات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، ومختلف الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية، فهل ما حصل  يُخفي شيئا ما؟،وان كانت الامور ضُبِطَت وحوصرت بما لا يزيد من التعقيدات التي تتسم بها المعالجات المتعلقة بالاوضاع الامنية داخل المخيم، جراء وجود مطلوبين لبنانيين وفلسطينيين على خلفية تورطهم في عمليات ارهابية، ويقيمون في مربعات امنية برعاية الجماعات الاسلامية المتطرفة، والتي يرتبط بعضها بالتنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا.
اقامة المهرجان في صيدا، ووفق مصادر قيادية فلسطينية، جرى بالتنسيق مع القوى الامنية اللبنانية، وان ممثلين عن هذه الاجهزة كانوا في عداد الشخصيات المدعوة التي شاركت في المهرجان، الى جانب حشد من قياديي الفصائل الفلسطينية والاحزاب اللبنانية، وما سُمي بـ «الظهور المسلح» المعزز بالكلاب البوليسية، وهو ما قد اعتبرته بعض الاوساط  اللبنانية انه السبب في الاجراءات الامنية التي سارعت الى اتخاذها وحدات من قوى الامن الداخلي عند الطرق المؤدية الى قاعة المهرجان، سيما وان الفريق الامني التابع للسفارة الفلسطينية يتخذ مثل هذه الاجراءات، حين يحضر السفير الفلسطيني، سيما وان الهواجس من استهدافات امنية، ما تزال قائمة، بعد مسلسل الاغتيالات الذي تعرض له قياديون وكوادر من حركة «فتح»، وهي اجراءات اعتبرها بعض الاوساط  انها مبالغ فيها، خاصة وان مكان المهرجان لا يفصله عن سراي صيدا الحكومي سوى عشرات الامتار، وبالتالي فانها منطقة عمل حيوية للاجهزة الامنية، والقوى الامنية قامت بدورها في حماية المهرجان.. وفي معالجة المظاهر المسلحة.
ولفتت المصادر الى انه، وفور انتشار العناصر الامنية اللبنانية في محيط مكان المهرجان، في اجواء من التوتر اعقب الاجراءات، واخضاع  قياديين فلسطينيين ولبنانيين لمضايقات فور خروجهم من القاعة، والتدقيق بالاوراق الثبوتية لبعضهم، ولم توفر عناصر جهاز امن السفارة الفلسطينية، اجرى السفير الفلسطيني اشرف دبور اتصالا  بوزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي احال الوضع الى قيادة قوى الامن الداخلي في الجنوب، باعتبارها الجهة الصالحة لمعالجة الاشكال، الامر الذي شكل ازعاجا للقيادات الفلسطينية، لكن اتصالات مكثفة جرت على غير خط، مع مرجعيات وجهات سياسية وحزبية وامنية، لتطويق ذيول ما حصل، فيما نفى المكتب الاعلامي للامن الوطني الفلسطيني، ان يكون قائده اللواء صحبي ابو عرب ومسؤول امن السفارة الفلسطينية  قد استُدعيا من قبل النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف، على خلفية زهور مسلحين في المهرجان.
ويؤكد قيادي فلسطيني في مخيم عين الحلوة، ان الامور عادت الى الهدوء، وتجري معالجة للاشكال الحاصل بعيدا عن الاضواء، انطلاقا من الحرص على المصلحة اللبنانية ـ الفلسطينية المشتركة، فيما لم يخفِ استغرابه للطريقة التي تم بها التعاطي مع السفير الفلسطيني في بيروت، في وقت تشهد ساحة المخيمات حالة من الانفراج النسبي، وسط تنسيق وتعاون قائم منذ سنوات، بين الاجهزة الامنية اللبنانية والقيادات الفلسطينية في المخيم، حيث نجح هذا التعاون على تفكيك العديد من الملفات الامنية، ويجري العمل على استكامل بقية الملفات، وصولا الى التخلص من كل المطلوبين للجيش اللبناني والقضاء على خلفية تورطهم في عمليات ارهابية استهدفت في السنوات الماضية الجيش اللبناني وقوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونفيل» وتفجيرات في مناطق في الداخل اللبناني، ومعظم هؤلاء يشكلون شبكات مرتبطة بالتنظيمات الارهابية.   
الاشكال الذي حصل، هو الاول من نوعه الذي يتداخل فيه الطابع الدبلوماسي مع الامني، وهو فاجأ الاوساط الفلسطينية واللبنانية على السواء، سيما وان خطوات متقدمة قطعتها القيادات الفلسطينية والاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية على خط معالجة الملفات الامنية داخل مخيم عين الحلوة، وبخاصة ملف المطلوبين اللبنانيين والفلسطينيين الذين يقيمون داخل احياء مخيم عين الحلوة، وهو بقي في دائرة الضبابية، بعد شيوع معلومات تم تداولها داخل المخيم في الاسابيع القليلة الماضية، تحدثت عن مغادرة معظم المطلوبين المخيم باتجاه المناطق التي تسيطر  عليها الجماعات الارهابية في ادلب داخل سوريا.
وفي سياق تعزيز العلاقات بين الفصائل الفلسطينية وقيادة الجيش اللبناني، زار وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة مسؤولها السياسي في لبنان الدكتور احمد عبد الهادي ثكنة محمد زغيب في صيدا، والتقى قائد اللواء الأول بحضور عدد من ضباط اللواء وضابط فرع المخابرات في الجنوب، واكد وفد «حماس» الحرص على دوام التواصل مع الجيش والمخابرات، وخصوصاً في منطقة صيدا، لتعزيز التعاون والتنسيق في متابعة الأوضاع الأمنية فيها وخصوصاً مخيم عين الحلوة، بهدف تكريس الأمن فيه وفي الجوار.ولفتت مصادر حركة «حماس» ان وفدها دعا قيادة الجيش الى تخفيف الاجراءات الامنية المتخذة عند مداخل مخيمي عين الحلوة والمية ومية في منطقة صيدا، بما يتيح للجيش القيام بواجبه عبر إجراءات أمنية مدروسة من جهة، ويوفر حرية الحركة لسكان المخيمين. ونقلت المصادر عن ضباط الجيش حرصهم على استمرار التواصل والتعاون، لتعزيز الوضع الامني في المخيمات وجوارها، وأبدوا تفهماً لطلب وفد الحركة بتخفيف الإجراءات على الحواجز، والحرص على سكان المخيمات والعمل على تسهيل امورهم الحياتية.
وعلم ان الاجهزة الامنية والعسكرية تتجه الى الاستجابة للحاجة الفلسطينية بادخال مواد بناء الى مخيم عين الحلوة، في اطار خطة اعمار المنازل المتضررة جراء الاشتباكات التي جرت قبل اشهر داخل عدد من احياء المخيم، بتمويل من وكالة «الانروا» وبعض الدول المانحة ومنها اليابان، وهي خطوة ينتظرها اللاجئون الفلسطينيون.