دخلت معركة عفرين يومها العشرين، وعلى الرغم من توقعات الأتراك بتطهير منطقة عفرين من الأكراد بغضون أيام، إلا أن وحدات حماية الشعب الكردية فاجأت الجيش التركي بما تملكه من معدات قتالية وأسقطت خسائر كبيرة في صفوف الجيش التركي ما أجبر الأخير على الإنسحاب والتراجع نحو الحدود التركية حيث عزز مواقعه في النقاط الحدودية، فانتقل أكراد عفرين من الدفاع إلى الهجوم على الرغم من استمرار قصف المدفعية التركية لمواقعهم. قد يعتقد البعض أن معركة عفرين شارفت على الإنتهاء خاصة بعد التصريح الأخير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال إن معركة غصن الزيتون لا يمكن حتى اعتبارها "جولات إحماء" وإن "حل مشكلة إدلب" بات قريبا، لكن الواقع على الأرض القتالية مختلف خاصة بعد القصف الأميركي فجر الأمس على العشائر السورية الموالية للنظام في ريف دير الزور، والدعم الأميركي المستمر للقوات الكردية.


فوجئ الجيش التركي و"الجيش السوري الحر" بالقوة القتالية لوحدات حماية الشعب الكردية وبما يملكونه من معدات. فعلى الرغم من ظروف العزل، استطاع الجيش الأميركي تزويد الأكراد بآلاف الأسلحة الثقيلة كصواريخ "هيلفاير" التي أتلقها الأكراد ضد القوى العسكرية التركية المتقدمة، وصواريخ "تاو" ضد التحصينات والدبابات، فالجيش الأميركي على الأرجح سلم السلاح ليس فقط عن طريق الجو، إنما من قبل قوافل قادمة من الجنوب، أي من محافظة إدلب، مستخدما نفوذه على المعارضة السورية، ووزعها على أكثر من 42 بلدة في محيط عفرين، ما كان السبب الرئيسي بإنزال الخسائر الكبيرة بالجيش التركي، فأحرقت وحدات حماية الشعب الكردية عشرات الدبابات وناقلات الجنود التركية. وما لبث الجيش التركي أن اكتشف دعم الولايات المتحدة للقوة الكردية، حتى تراجع عن عفرين نحو الحدود التركية، وبدأ بقصف المواقع الكردية بالراجمات والمدفعية والطياران. لكن وحدات حماية الشعب تحصنت جيدا داخل الأنفاق التي كانت قد حفرتها منذ سنة تحت إشراف أميركي.

وكانت الولايات المتحدة قد هربت نحو 27 000 داعشي شرق الفرات وفتحت لهم طرق لانسحابهم، كما دمر اليوم الجسر الذي أقامه العسكريون الروس عبر نهر الفرات في شرق سوريا عبر الفتح المتعمد لبوابات السد، وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس قد أعلن، أواخر كانون الأول، أن عددا من مسلحين تنظيم "داعش" الإرهابي يختبئون في وسط وادي نهر الفرات في سوريا، ما يترك علامة إستفهام: أين مقاتلي داعش في محافظة الرقة ودير الزور؟ ولماذا تحاول أميركا إخفاء آثارهم في المناطق التي تقع تحت السيطرة الكردية؟

تشكل الحسكة 25% من مساحة الدولة السورية، حيث السهول الخصبة، وتعتبر العامود الفقري للزراعة السورية، فتشتهر بزراعة وتصدير القمح إلى أوروبا. أما ريف حلب ودير الزور والرقة فتقبع تحتهم آبار نفط تقدر بملايين الدولارات!

 لهذه الأسباب تحاول أميركا إنشاء دولة مستقلة بحكم ذاتي للأكراد تحت إدارتها، بهدف السيطرة على موارد سوريا الطبيعية، من خلال الإنتشار داخل سوريا بشكل كبير وقصف مواقع تابعة للنظام السوري، بهدف الضغط على الجيش العربي السوري المدعوم من روسيا وإيران وحزب الله لواء أبو الفضل العباس العراقي، ودفعهم إلى طاولة المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية.

يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لفرض واقع جديد في سوريا، فقد أعلن وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، أن الأمريكيين توجهوا إلى تقسيم البلاد! الحرب لم تنتهي.. الحرب بدأت!