تبقى استفزازات العدو الاسرائيلي ضد لبنان بعد اعلان وزير حرب  العدو افيغدور ليبرمان ان «البوك رقم 9» في المياه البحرية اللبنانية يقع ضمن المياه البحرية الفلسطينية المحتلة، وكذلك اصرار لبنان على الاخذ بالتحفظات الـ13 على الحدود البرية. في ضوء بدء قوات الاحتلال الاسرائيلي بناء جدار عازل على طول الحدود، الهم الاول لبنانياً على كل المستويات على الرغم من تأكيد لبنان مؤخرآً رفضه اي مسّ بحقوقه البحرية والبرية، واعطاء الغطاء السياسي للجيش للرد على اي خرق بري او بحري، فيما ستحمل الايام المقبلة الكثير من التوضيحات بهذا الخصوص في ضوء زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكي تيلرسون الى بيروت يوم الخميس، بالتوزي مع تأكيد مصادر عليمة ان موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته يوم الجمعة المقبل بذكرى القادة الشهداء سيكون حاسماً، من حيث استعداد المقاومة لمؤازرة الجيش لمنع العدو من القيام بأي خرق او قرصنة تجاه حقوقه البحرية او البرية.
لذلك، فالسؤال الذي يطرح نفسه، هل افضى موقف لبنان الموحد والحازم الى رضوخ العدو الاسرائيلي واعترافه بحقوق لبنان، خصوصاً ان ما حصل من تغيير لقواعد اللعبة بعد قيام الجيش السوري باسقاط طائرة الـ«اف 16» التابعة للسلاح الجوي الصهيوني داخل اجواء فلسطين المحتلة، سيفرض على قيادة الاحتلال ان «تحسب حتى الالف» قبل اي خرق لحقوق لبنان.
وفي المعطيات للاوساط القريبة من قصر بعبدا ان الوزير الاميركي تيلرسون لن يحمل جديداً في زيارة يوم الخميس الى بيروت بخصوص ما كان تقدم به مساعده لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد خلال زيارته الى لبنان قبل ايام، بل ان رئيس الديبلوماسية الاميركية سيكرر موقف بلاده من الوضع اللبناني والدعوة للتهدئة مع العدو.
وتشير الاوساط الى ان الجهات اللبنانية المعنية ابلغت ساترفيلد تمسك لبنان بكامل حقوقه في البلوك «رقم 9»، وفي الاخذ بالتحفظات على الخط الازرق، وهو الامر الذي جرى التأكيد عليه في اجتماع بعبدا الرئاسي امس، وكذلك قيام الجانب اللبناني بابلاغ قيادتي الطوارىء الدولية ومعها ممثل العدو في اجتماع الناقورة على هذا الموقف الحالي للبنان.
وفي المعطيات ان الاميركي من خلال مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد اقترح العودة الى ما كان طرحه فردريك هوف في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والقاضي بأن يأخذ لبنان مساحة 600 كلم متراً مربعاً من «البلوك 9» والباقي سيكون من حصة العدو وان قيادة الاحتلال مستعدة للتفاوض في ثلاث نقاط على الخط الازرق لكن على رئيس الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ابلغوا الديبلوماسي الاميركي الرفض لأي مس بحقوق لبنان.
الا ان مصادر وزارية تتحدث في المقابل عن ان الاحتلال الاسرائيلي ابلغ «اليونيفيل» استعداده للتفاوض على التحفظات اللبنانية الـ13 على الخط الازرق، وانه لن يبني الجدار في هذه النقاط قبل انجاز التفاوض الثلاثي بهذا الخصوص. وتحدثت المصادر ان الوساطة الاميركية التي تمثلت بزيارة ساترفيلد الى بيروت، حاول اقناع لبنان بانه سيصار الى حل تحفظات لبنان على الخط الازرق، لكنه طرح في المقابل اجراء تفاوض على الخط البحري، ما يعني طرح موضوع «البلوك 9» على بساط التفاوض مع العدو، وهو امر مرفوض بالكامل من جانب الدولة بكل مؤسساتها، واعادة رئيس الجمهورية ـ بحسب اوساط بعبدا ـ التأكيد ان هناك ترسيماً للحدود البحرية ان هذا الترسيم موجود لدى الامم المتحدة.
لذلك، فالسؤال، ماذا عن الخيارات المطروحة بخصوص ادعاءات «اسرائيل» حول امتلاكها لـ«البلوك 9»، او عدم الاخذ بتحفظات لبنان على الخط الازرق؟
وفي تأكيد المصادر الوزارية من الجهات المعنية في لبنان ابلغت الاميركي، وكذلك الجانب الاسرائيلي عبر قيادة «اليونيفيل» ان الخط الوحيد الذي تعترف به الدولة اللبنانية، مع خط الحدود البري الذي رسم عام 1949، والترسيم البحري الموجود لدى الامم المتحدة، وبالتالي فان نقطة رأس الناقورة هي نقطة الارتكاز الوحيدة التي على اساسها يتم حسم النقاط البرية والبحرية وتوضح المصادر ان قيام الاحتلال باي قرصنة باتجاه البلوك «رقم9 » او بناء الجدار على النقاط المتحفظ عليها، حتى ولو لجأ العدو الى المناورة من خلال ابلاغ «اليونيفيل» باستصداره للتراجع متراً واحداً باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، سيعتبره لبنان اعتداء على حقوقه وسيتم الرد عليه من جانب الجيش اللبناني، كما ان المقاومة على استعداد كامل لمؤازرة الجيش في رد اي اعتداء او عدوان.
في كل الاحوال تؤكد المصادر ان قيادة الاحتلال الاسرائيلي لن تجرؤ على التعدي على حقوق لبنان في البحر او البر، في ضوء الوحدة اللبنانية الشاملة حول موقف الحكومة. بهذا الخصوص، وبالتالي لا خوف من لجوءالعدو الى اشعال الحرب، دون اسقاط الخطر بحدوث عدوان في اي لحظة.