نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا لمديرة مكتبها في بيروت آني بارنارد، تتحدث فيه عن وجود خطط أميركية لإنشاء قوة حدودية بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا.
وتقول الصحيفة إن وجود خطة لإنشاء قوة حدودية بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا تدعمها أميركا أثار مخاوف في المنطقة بأن أميركا تحاول تعزيز منطقة حكم ذاتي كردي، ما يزيد من تفتت سوريا.
 ويشير التقرير، إلى أن روسيا وتركيا وإيران والحكومة السورية تعارض بشدة إنشاء القوة المؤلفة من 30 ألف شخص، ما قد يتسبب بحرب تضع حلفاء أميركا في خندقين متقابلين، وتورط أميركا بشكل أكبر في الصراع الدائر.
 وتقول بارنارد إنه مع أن المسؤولين الأكراد والأميركيين سعوا لإخماد الجدل، وأصروا على أن القوة ليست جديدة، إلا أنهم أكدوا بعض تلك المخاوف.
وتورد الصحيفة نقلا عن مسؤولين، قولهم إن القوات الحدودية ستساعد في الدفاع عن جزء من الحدود الشمالية لسوريا والحفاظ عليها، وستكون قيادتها في يد المليشيات التي تدعمها أميركا، التي تعرف بقوات سوريا الديموقراطية، حيث أصبحت المنطقة شبه محكومة ذاتيا، مشيرة إلى قول المسؤولين إن أميركا ملتزمة بدعم تلك القوات على مدى سنتين على الأقل. 
ويكشف التقرير عن أن تلك القوة ستكون عبارة عن نسخة تعاد هيكلتها من قوات سوريا الديمقراطية، بحسب ما قاله المتحدث باسم تلك القوات، مصطفى بالي، مشيرا إلى أن المقاتلين سيتم «تدربيهم بشكل مهني على أنهم حرس حدود»، وسيتم نشرهم على الحدود السورية الشمالية مع تركيا والعراق لمنع انبعاث تنظيم الدولة ثانية، وهو ما أسماه «مهمة أخلاقية».   
 وتورد الكاتبة نقلا عن بالي، قوله إن تلك القوة ستحافظ على الخط الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية والمناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية السورية، على امتداد نهر الفرات تقريبا.
وتلفت الصحيفة إلى أن تلك المناطق تتضمن مساحات واسعة من الأرض التي استولت عليها قوات سوريا الديموقراطية من أيدي تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن قوات سوريا الديموقراطية شكلت الحليف الرئيسي لأميركا في سوريا، لكن لم يكن هناك أي اتفاق على ماذا سيحصل لهذه الأراضي بعد هزيمة تنظيم الدولة.  وينقل التقرير عن الحزب الكردي الذي يسيطر على قوات سوريا الديموقراطية، قوله بأن تلك الأراضي ستبقى منطقة حكم ذاتي في سوريا الفيدرالية، حيث قال المسؤولون الأميركيون إن أميركا ستستمر في دعم حلفائها في سوريا، مستدركا بأن هؤلاء المسؤولين لم يكونوا واضحين في تحديد كيفىة هذا الدعم ولا المدة الزمنية له.
 وتعلق بارنارد قائلة إن «القوة الجديدة قد تشير إلى جواب محتمل لذلك، لكن الحكومة السورية وحلفاءها الروس وإيران يعارضون أي تقسيم للبلد، وكذلك معظم قوى المعارضة السورية، والحكومة التي يقودها رئيس النظام السوري بشار الأسد تسعى لإعادة السيطرة على سوريا جميعها، وتعارض التدخل الأمبركي خارج مفاوضات السلام».
 وتنوه الصحيفة إلى أن الاحتجاج الأشد جاء من تركيا، وهي الحليف الأميركي وعضو الناتو، حيث تعارض تركيا الحكومة السورية، لكنها تعد الأكراد عدوا خطيرا، وتعارض بشدة إقامة منطقة حكم شبه ذاتي في المناطق الكردية في سوريا، التي تجاور المناطق الكردية التركية، حيث تقاتل الحكومة الثوار الأكراد، لافتة إلى أن تركيا هددت باجتياح جيب كردي سوري آخر هو عفرين يوم الأربعاء.
 ويذكر التقرير أن المحللين الأميركيين يقدمون رأيين منقسمين بشكل حاد حول أهمية تلك القوة، وأثرها على أي خطة سلام محتملة، وكيف تتناسب مع السياسة الأمريكية العامة في سوريا.
وتنقل الكاتبة عن المتخصص في الشأن السوري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو تابلر، قوله: «يتعلق هذا الأمر بالتأكد من أن تنظيم الدولة هزم، وأن ظروف انبعاثه من جديد تم القضاء عليها.. وليس الهدف منه خلق كردستان أو جيب (كردي) على المدى الطويل».
 وتستدرك الصحيفة بأن المتخصص في الشأن السوري في جامعة أكلاهوما جوشوا لانديس، قال في رسالة إلكترونية إن أميركا تقوم فعلا بـ «دعم دولة مستقلة شمال نهر الفرات»، دولة تسيطر على جزء كبير من احتياطي سوريا من النفط والغاز، ويتضمن سد توليد الكهرباء الرئيسي، ولها جيشها الخاص بها، ومنهاجها الدراسي باللغة الكردية، وأضاف: «ستصبح دولة يديرها الأكراد إن استمرت أميركا في تمويلها وحمايتها».
 ويجد التقرير أنه «مع أن الأميركيين التزموا بحماية المنطقة لمدة عامين، إلا أنه يجب الانتظار لرؤية إن كانوا سيفعلون ذلك، أو ماذا سيحصل بعد ذلك، حيث أثبتت روسيا وإيران وتركيا والحكومة في دمشق بأنهم استثمروا أكثر من ناحية عسكرية وسياسية؛ ليكونوا هم من يشكلون النتيجة في سوريا وليست أميركا».
 ويقول لانديس للصحيفة إن القوة قد لا تكون متعلقة بالالتزام على المدى الطويل لدعم الأكراد، لكنها غطاء لإبقاء وجود أميركي في سوريا يعادل من الوجود الإيراني.
 وتذهب بارنارد إلى أنه «لوجود هذه الشكوك، فإن الأكراد محتاطون في رهاناتهم، وقد عملوا ليس فقط مع الأمريكيين، لكن بشكل علني أيضا مع الروس، ويرى المحللون والمسؤولون أنه بإبقاء الأكراد للقنوات مفتوحة مع الروس فإنهم يستطيعون الضغط على أميركا وتركيا، ويبقون نافذة للهروب منها إلى التصالح مع الحكومة السورية إن فشلت الأمور الأخرى».  
 وتذكر الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين والأكراد سعوا إلى تهدئة المخاوف، حيث قالوا إن القوات لن تكون كردية بحتة، لكن بنيتها العرقية ستعكس مناطق تموضعها.
ويورد التقرير نقلا عن المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي، قوله: «هذه القوات لا تشكل تهديدا لأحد»، وأضاف أن الجيب «الكردي» لن يكون تقسيما لسوريا، لكنه سيكون جزءا من سوريا أكثر لامركزية أو سوريا فيدرالية، مشيرا إلى أن ذلك الجيب لن يكون مبنيا على العرق، لكن ستكون هناك حكومة لشمال سوريا، وتتضمن العرب والأرمن والسريان.
 وتنقل الكاتبة عن المسؤول الكردي السوري عبد الكريم عمر، قوله: «يجب أن تكون سوريا فيدرالية متحدة مثل الولايات المتحدة وروسيا... رؤيتنا لسوريا لا تهدد وحدتها ولا سلامة البلدان المجاورة وأمنها».  وتورد الصحيفة نقلا عن المتحدث باسم القوات الأميركية في بغداد العقيد ريان ديلون، قوله إنه كان بإمكان الولايات المتحدة أن توضح الخطة بشكل أكبر؛ لتجنب تخويف حلفائها، وللتأكيد أن الخطوة هي ببساطة الخطوة المنطقية التالية، بعد القوات الأمنية المحلية التي أنشأتها قوات سوريا الديموقراطية بعد الاستيلاء على المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأضاف العقيد ديلون: «لقد أنشأنا قوات أمنية داخلية... وهذه قوات لحفظ حدود».
 ويستدرك التقرير بأن تركيا تعد القوات الجديدة قوات إرهابية، ووعدت بتدميرها، ما يهدد بجولة قتال جديدة، لافتا إلى أن مثل هذا الصراع سيضع حلفاء أميركا، من الأتراك وبعض الثوار السوريين والقوات التي يقودها الأكراد، على طرفي نقيض، ما يزيد من ارتباك السياسة الأميركية المرتبكة أصلا في سوريا.
 وتشير بارنارد إلى أن القوات الكردية لم تقاتل الحكومة السورية، بل قامت بحماية مناطقها، ومحاربة تنظيم الدولة، لكنها قد تضطر لمحاباة قوات الحكومة السورية وخسارة الاستقلال الذاتي، الذي حصل عليه الأكراد بحكم الواقع.  
وتبين الصحيفة أن عدة مجموعات من الثوار، كان بعضها مدعوما من أميركا، تعمل مع تركيا مباشرة، واستولت على مناطق بالقرب من الحدود التركية، تفصل المناطق الرئيسية التي يسيطر عليها الأكراد من الجيب الأصغر في عفرين، التي أصبحت مهددة باجتياح شبيه، مشيرة إلى أن هذا الخلاف «قد يتسبب بمطبات جديدة على طريق التسوية المليء بالمطبات أصلا».
ويفيد التقرير بأن هناك تحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة الأسبوع القادم، بالإضافة إلى أن روسيا ستستضيف حوارا سوريا في شهر شباط في سوتشي، مستدركا بأنه ليس هناك اتفاق في أي من المفاوضات الدائرة حول مستقبل المناطق الكردية.
وتذكر الكاتبة أنه لم يسمح للأكراد بإرسال وفد ممثل لهم في محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة، منوهة إلى أن الأكراد يحاولون إرسال وفد يمثلهم إلى سوتشي، لكن تركيا تقول إنها ستنسحب من تلك المفاوضات إن تم منح الأكراد حق الحضور.
 وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أكراد، قولهم بأنهم سيرسلون 40 ممثلا إلى سوتشي؛ لا لتمثيل الأكراد، لكن لتمثيل قوات سوريا الحرة والمناطق التي تسيطر عليها، أما حكومة الأسد فلم تبد أي اهتمام في لامركزية الحكم أو أي إصلاحات أخرى، مستدركة بأن المسؤولين الأكراد يقولون إنهم مصرون، حيث يقول المسؤول الكردي عمر: «لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 بعد هذا كله».
 وتختم «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى قول مسؤول كردي آخر طلب عدم ذكر اسمه؛ لأنه غير مسموح له بالتعليق على هذا الشأن، بأن الأكراد لن يركعوا لتركيا أو للحكومة السورية، وأضاف أنه مع انقسام فصائل الثوار، حيث أن قوات سوريا الديموقراطية تبقى القوى الوحيدة التي تستطيع الدفع نحو التغيير.