اذا كان الاجتماع الذي جمع الرؤساء الثلاثة في بعبدا، قد اسقط الكثير من الحجج الامنية التي كانت جاهزة لتبرير غياب الترويكا او اللقاءات الثنائية فان اللقاء وان كان مخصصا لمناقشة الرد اللبناني المنتظر ان تقدمه بيروت لوزير الخارجية الاميركية حول ما تقدم به مساعده لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ساترفيلد، فان مسألة بحث كيفية  التعامل الرسمي مع الهجوم الاسرائيلي ضد سوريا، خصوصا ان مجلس الوزراء لن يكون بامكانه تجاوز هذه القضية دون بحثها، في ظل عزم وزراء حزب الله على طرحها، وبعد البيان الواضح الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، احتل حيزا اساسيا من النقاش.
حيث تكشف مصادر غربية ان حصيلة زيارة ساترفيلد الى لبنان لم تكن سيئة، وان كان يمكن وصفها «بالنصف ناجحة»، مع تمكنه في احداث الخرق المطلوب على صعيد ازمة الجدار واقناع الطرف الاسرائيلي بتغيير خط الجدار بعيدا عن النقاط المتنازع عليها، في مقابل رفض لبناني واضح ابلغ للموفد الاميركي بصيغته الاولية في ما خص مقترحات واشنطن لحل مشكلة «البلوك 9»، والتي تضمنت تهديدا ، كاشفة ان الجانب الاميركي حاول الاخذ في الملف النفطي مقابل ما قدمه في ملف الجدار.
وتتابع المصادر الغربية ان الاحداث التي استجدت على الساحة السورية ـ الاسرائيلية فرضت نفسها على جدول اعمال السفير الاميركي، الذي علق مهمته تاركا وراءه صيغة حل للنقاش اللبناني، بعد تكليفه من قبل الادارة الاميركية متابعة ما استجد اقليميا، كاشفة ان الوفد الاميركي نصح الطرف اللبناني بعدم الانجرار وراء المواقف الانفعالية لان ثمنها سيكون كبيرا ولن يكون بمقدار لبنان تحمل تبعاتها.
وتكشف المصادر الغربية ان ان اكثر من جهاز استخباراتي وجهة ديبلوماسية غربية حاولت خلال الساعات الماضية تقصي ما اذا كانت منظومات دفاع جوي قد دخلت الى لبنان وباتت في الخدمة لدى حزب الله، علما ان الطائرات الاسرائيلية المحلقة فوق لبنان لم ترصد حتى الساعة اي «فتح» لانظمة رادار وتتبع لها، مشيرة الى ان حزب الله يملك صواريخ اس.200 الا انه ليس من الاكيد انه ادخلها الى الاراضي اللبنانية، وهو كان سبق واستلم ادارة وتشغيل احدى تلك المنظومات المنتشرة داخل الاراضي السورية منذ مدة، حيث اطلق يومها صاروخين باتجاه طائرات اسرائيلية نفذت غارات فوق المنطقة.
وحول الشكوى اللبنانية الرسمية الى مجلس الامن، اكدت المصادر انها لن تقدم ولن تؤخر، اولا لان الطائرات الاسرائيلية لم تطلق صواريخها من الاجواء اللبنانية، وثانيا لان مصير الشكوى معروف لانها ستصطدم بفيتو اميركي، وعدم حماسة روسية، اذ ان استخدام الاجواء اللبنانية للاغارة على اهداف مرتبطة بحزب الله داخل سوريا هو باتفاق اسرائيلي - روسي.
وختمت المصادر بأن اجتماع بعبدا خلص الى اعداد اجابات لعدد من الطروحات الاميركية والاقتراحات بين القبول بالعرض أو عدمه، والبديل من عدم السير به، وكيفية مواصلة التفاوض، ومصير «الخط الأزرق»، من ضمن ثوابت الموقف اللبناني برفض التنازل عن شبر من أرضه في مواجهة التعنّت الإسرائيلي.
اما زيارة وزير الخارجية الاميركية، فكشفت المصادر الغربية انه سيطرح امام من سيلتقيهم من المسؤولين تفاصيل المعلومات والتقارير التي يملكها حول انشاء مصانع للصواريخ الايرانية في لبنان، طالبا الحصول على موقف لبناني صريح وواضح في هذا الخصوص، كما انه سيبلغ المعنيين قرار الادارة الاميركية الجدي بمواجهة حزب الله ناصحاً الدولة اللبنانية بالابقاء على هامش للتمييز بين الدولة اللبنانية وحزب الله، واللبنانيين بعدم الانجرار وراء الاجندات الاقليمية والصراعات المحتدمة، لان كلفة سقوط الاستقرار ستكون مدمرة للعهد وللدولة، طالبا ضبط حزب الله واعادته الى الداخل اللبناني.
في غضون ذلك استمرت ورش الاشغال الاسرائيلية في اعمال تركيب الجدار الفاصل ملتفة على المناطق المتنازع عليها، اذ تخطت عمليات البناء النقطة MM2(1) باتجاه النقطةMM2(2)  حيث استكمل بناء القواعد والحفر، ليبلغ عدد بلوكات الاسمنت المسلح حتى الساعة 89 ما يعادل 140 مترا، هذا من جهة راس الناقورة. اما من جهة علما الشعب فبلغ عدد بلوكات الاسمنت المسلح 47 اي ما يعادل 70 مترا، بعلو 5 امتار. علما ان خط رأس الناقورة يمتد من النقطة B1  وصولا الى النقطة MM2(1). اما لجهة التحفظ «علما الشعب1» الذي يبدأ من النقطة B10 فقد بدأت اعمال البناء من النقطة BP4l1(1) باتجاه الجنوب ووصلت الى النقطة BP4l1. بحسب ما تبينه الخرائط المرافقة.
ولفتت المصادر الغربية الى أن اسرائيل لم تباشر بناء الجدار من نقطة B-23  في الناقورة عبثا، فهذه النقطة تمتد الى المياه الاقليمية اللبنانية في البحر حيث تطمح اسرائيل لسرقة الثروة النفطية اللبنانية من البلوك رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والذي يمتد من الناقورة الى الصرفند.