يوم امس شهد شمال لبنان تظاهرات شعبية بالجملة ابرزها اعتصام اهالي موقوفي سجن رومية في ساحة النور، هذا الحدث جاء بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية نهاد مشنوق الى عكار لكن تحول عبوره اوتوستراد البداوي الى عرس شعبي حيث استقبل بحفاوة فرفعت لافتات ترحيبية ونحرت الخراف ثم تابع سيره باتجاه عكار للمشاركة  بيوم المختار.
وقفة اهالي موقوفي سجن رومية لم تقتصر على اعتصام ساحة النور بل تزامن معها وقفات احتجاجية في محيط مسجد التقوى عند دوار نهر ابو علي اضافة الى اعتصام في منطقة بحنين لانصار الشيخ الموقوف خالد حبلص الذين طالبوا بعفو عام عنه وعن كافة السجناء.
واللافت في اعتصام ساحة النور المشاركة الواسعة من مناطق لبنانية عدة ابرزها صيدا ومجدل عنجر وتعنايل حيث وصل العشرات للمشاركة بالاعتصام مع حضور لافت لامهات وزوجات الموقوفين اللواتي طالبن السلطات اللبنانية وكافة السياسيين الاسراع باقرار قانون العفو العام وطالبن بعدم استثمار هذه القضية من اي جهة سياسية او دينية كانت لان وضعهم الاجتماعي بات في حال يرثى لها والمطلوب من المعنيين اعادة النظر في قضية اولادهم وازواجهم الذين زج بهم في السجون دون محاكمات اضافة الى معاناة الاهالي ووضعهم الاقتصادي الصعب.
جمعت ساحة النور امس اهالي الموقوفين المتورطين باحداث طرابلس واهالي الموقوفين الاسلاميين فقواسم مشتركة عدة تجمع هذه العائلات اهمها ما ذكرته احداهن بالقول « لم يكن لاولادنا ان يتورطوا باي حدث امني لولا الجهات التي مولتهم بالسلاح ولولا الخطاب التحريضي الذي ساد اجواء المدينة قبل سنوات، اولادنا ضحية... المجرمون هم من مولهم وسلحهم ثم زج بهم في السجون لطمس جريمته بحق ابنائنا»..
واخرى تقول ان ولدها يعاني من امراض صحية عديدة ويحتاج الى معالجة دائمة والا فان صحته في تدهور دائم متمنية اقرار العفو العام في اسرع وقت.
لم تخل ساحة النور من حكايات يروينها امهات جفت دموعهن الما على ما اصاب ابنائها، مع اعتراف بعض الامهات ان اولادهن اخطأوا مع تأكيد ان هناك من ورطهم هو حر طليق . لذلك ترى ان السنوات التي امضاها في السجن اصبحت كافية وحان وقت الخروج.
على الرغم من اعتراف بعض الامهات بذنب اولادهم الا انهن ما زلن يعشن لحظات الافراج عن ابنائهن من السجون، لكن هل فكرت كل واحدة منهن بالامهات اللواتي خسرن اولا دهن ورحلوا من هذه الحياة فهؤلاء لن يعودوا ابدا، هل سألت هؤلاء الامهات المعتصمات من يعوض هؤلاء الامهات، وهل تكافئ هذه الام بخروج قاتل ابنها من السجن.
الكلمات التي القيت في الاعتصام باتت روتينية من حيث المعنى ففي كل اعتصام يحمل المتحدثون الطبقة السياسية ما جرى من احداث امنية وانها المسؤولة عما جرى للمتورطين، واتهام السلطة بان السجون اعدت فقط لابناء الطائفة السنية الذين ذهبوا الى سوريا لنصرة المستضعفين حسب رأيهم وريثما يعودون تكون ابواب السجن بانتظارهم اما شباب حزب الله فتغادر الحدود امام اعين كافة القوى الامنية وعندما تعود تكرم كالابطال حسب ما جاء في الكلمات التي القيت في الاعتصام.
وتناولت الكلمات قضية توقيف الفتيات مؤخرا وملاحقتهن ومتابعتهن فشدد المتحدثون انه لا يمكن ان يسمح للاجهزة الامنية ان تحقق مع الفتيات الا بشرط واحد وهو ان يحقق معهن في دار الافتاء في بيروت واذا اكدن الفتيات انهن بريئات لن نسمح بسجنهن ابدا.
السؤال الذي طرحته اوساط طرابلسية هو: ما سر هذا التصعيد الذي يحصل في الآونة الاخيرة لاهالي الموقوفين وهم في قرارة انفسهم يدركون ان من تلوثت اياديه بدماء ضباط وجنود ودماء مواطنين ابرياء لا يمكن الافراج عنه بعفو عام او خاص ،وان العدالة يجب أن تأخذ مسارها القانوني بعيدا عن ضغط السياسية او ضغط الشارع.
واذا ما حصل افراج عن الموقوفين المتهمين بقضايا الارهاب فمن ضمن عدم خروج اهالي شهداء الجيش والمواطنين الذين اصابتهم شرارات الارهاب الى الشارع وباعداد مضاعفة وتؤدي الى ما يشبه الانتفاضة في الشارع؟.
تخلل الاعتصام في ساحة النور اجراءات امنية مشددة نفذها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وحاول عناصر قوى الامن تحويل السير باتجاه مسالك غير مقطوعة بسبب قطع ساحة النور لاكثر من ساعة.
بعد انتهاء الاعتصام فتحت الطرقات وعاد الاهالي من حيث اتوا مع وعود على متابعة الاعتصامات الى حين اقرار العفو العام.