تكشف مصادر نيابية مطّلعة، أن استنفاد الحلول في المأزق الإنتخابي النيابي، سيقود إلى الفراغ الذي بات حتمياً في المجلس النيابي، كون التسوية لدى الفريقين المتاخصمين اليوم، تختلف من حيث الهدف، كما من حيث الوسيلة. وفي الوقت الذي استغربت فيه الخطاب التفاؤلي لدى الرئاسات الثلاث، أكدت أن التواصل منقطع في المرحلة الحالية على محور قانون الإنتخاب، وأن الرئيس نبيه بري يترقّب صدور مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس، علماً أن ذلك كان مقرّراً خلال الأسبوع الماضي. وأوضحت أن المشهد السياسي لا يوحي بإمكان الخروج من خارطة الطريق المرسومة للإستحقاق النيابي، والتي تتحدّث عن عودة حتمية إلى خيارات سابقة، بعدما تخطى المعنيون كل المهل الدستورية، وكل المجالات الحوارية نتيجة نسف كل مشاريع القوانين التي طرحت، بدليل استمرار تمسك «التيار الوطني الحر» بمشروع «التأهيلي». وقالت المصادر المواكبة للحراك المكثّف الذي سجّل خلال الأسبوع الماضي، أن ما يشبه «الهدنة» يسود الآن على كل الجبهات السياسية المعنية بالملف الإنتخابي، وأن عملية التجاذب بلغت مرحلة متقدمة، وذلك خلافاً لكل ما يتم إشاعته عن تقدّم أو التقاء في مساحات مشتركة.
وبالتالي، فقد وجدت هذه المصادر، أن تصفية الحسابات، هي التسمية المناسبة للإشتباك الحاصل، والذي سيقود إلى المزيد من الفيتوات المتبادلة على المشاريع الإنتخابية المقترحة، وصولاً للإنزلاق إلى حالة المراوحة، وذلك فيما لو رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي. وفي هذا الإطار، حذّرت من استعادة مشهد التوتّر والإنقسام مع عودة ورقة الشارع إلى اللعبة الداخلية، بفعل التشدّد في المواقف وتجميد الوساطات ما بين قصر بعبدا وعين التينة خصوصاً. وأضافت أن استحضار خيار التمديد والتلويح بقانون الستين، وبأنه ما زال نافذاً، يندرج في سياق التصعيد نتيجة تعثّر التوافق على قانون الإنتخاب «النسبي» الذي تطالب به غالبية القوى في خطابها السياسي، ولكن من دون أن تخطو أية خطوات عملية إلى الأمام في مجال التفاوض على تطبيقه.
من جهة أخرى، وضعت المصادر النيابية نفسها، التأزّم الحالي في إطار الضغط المباشر، بعدما كان مقرّراً أن يصدر مرسوم الدورة الإستثنائية ولكنه تأخّر، وقد أدّى هذا الأمر إلى إعادة طرح الفراغ بعدما كان قد استبعد بشكل نهائي. واعتبرت أن الكل دخل في لعبة المغامرة بالوضع الحالي، من دون التنبّه إلى انعكاسات أي خطوة خاطئة على الشارع الذي يستعد لتحركات شعبية  ونقابية تحت عناوين سياسية واجتماعية، فيما لو انقضت المهل الأخيرة من دون أن يحصل أي اتفاق بين المسؤولين. وأوضحت أن ضغط الشارع سيفتح الباب فعلياً أمام التسوية بعدما بات الرأي العام مدركاً لاستحالة تحقيق أي مطلب ، إلا بعد التصعيد ووصول الأمور إلى نقطة اللاعودة. وتوقّعت المصادر النيابية المطّلعة عينها، استمرار الجمود على الأقل حتى موعد جلسة مجلس الوزراء المقبلة، والتي قد تشهد ولادة معطيات جديدة على مستوى استئناف الإتصالات والوساطات الهادفة إلى إنقاذ البلاد قبل انقضاء ولاية المجلس النيابي.