هنا لا اثر لقدمي افلاطون. كم خدعنا سعيد عقل حين قال ان بين اصابعنا ترعرع القمر، وكاد يقول ان بين اصابعنا ترعرع الله. تيار شاردان قال بالانسان الذي يرتدي الله...
يا لسحر اللغة. يا لرداءة الواقع. تحتار، وانت تصغي الى الساسة ينظّرون في قانون الانتخاب ما اذا كنت في جمهورية هولاكو ام في جمهورية دراكولا. رحمة بيهوذا، نقول ... هذه جمهورية يهوذا...
مصاصو الدماء لم يتركوا في عروقنا دماً كي نفكر مرة اخرى في الحرب الاهلية. لنتصور هذا البلد الذي لا توازي مساحته مساحة مدينة يحمل على كتفيه مائة مليار دولار...
الرقم يثير ذهول المؤسسات الدولية. وكالة «موديز» تكاد تسأل لماذا لا تعلن حالة الطوارئ في بلد تتعايش فبي مخملياً ثقافة الكافيار مع ثقافة الفلافل؟ مات صراع الطبقات...
لفتنا قول احدهم «ديمقراطية توافقية؟ لا، لا، ديكتاتورية توافقية». كل شيىء يجري في البرج العالي. ذاك الجدل الذي يطبق على صدورنا، ويكاد يطبق على ارواحنا، هو فقط للحيلولة دون الديناصورات والانقراض...
اللبنانيون هم الذين ينقرضون. احد مستشاري البنك الدولي حذر من اللحظة الاغريقية. لا آذان، لا عيون للطبقة السياسية لكي ترى ما ينتظرنا. اللبنانيون هم الذين ينقرضون ان بالرحيل بحثاً عن رغيف الخبز، وعن الكرامة، في اقاصي الدنيا التي هي، بشكل او بآخر، اقاصي الموت، او في الهبوط الى ما تحت خط الفقر...
لا يكفي انهم يتعاملون معنا كقصاصات (كشظايا) بشرية. يزدروننا اكثر، وحتى الذين راهنا عليهم في التغيير والاصلاح يطرحون قانون انتخاب لا يليق بالقردة..
ماذا يعني لبنان وماذا يعني اللبنانيون حين لا يتفاعلون في كل اشياء الحياة وفي الخيارات التي بينها صناديق الاقتراع؟
ذاك الذي تأخذه ثقافة الغيتو، هل هو مسيحي حقاً؟ وهل يدري ما هو ومن هو رجل الجلجلة ولماذا وضع على خشبة؟
امام الملأ نعلن يأسنا. المسيحيون الذين اثروا التاريخ في بلدنا، واثروا الثقافة، واثروا اللغة، واثروا المكان، والذين اخذونا الى الحداثة، يدعون اليوم الى التأهيل الطائفي. وحين يختلفون يختلفون بألا يقتصر التأهيل على القضاء.
ندرك الى اي مدى ذهبت احزان المسيحيين، ومن معلولا الى نينوى. اولئك الذين بعثرتهم الرياح الصفراء، الرياح الهجمية الخارجة للتو من ثقب في جهنم لا من ثقب في النص...
ولكن ماذا عن لبنان؟ كأنما في الامر صراع حول المقاعد، وحول الاحجام والاوزان. ونسأل اين مصلحة المسيحيين في لعبة المافيات وفي لعبة القبائل؟
اجل المسيحيون في لبنان بل وفي سائر المشرق، ظاهرة نوعية لا ظاهرة كمية. القادة تعنيهم المقاعد الخشبية اكثر مما تعنيهم الكائنات البشرية.
اليس مزرياً ان يعلن عن مكافأة لكل سفير او قنصل يستطيع ان يستجلب «كمية» من المغتربين ليحصلوا على الجنسية اللبنانية، فقط من اجل التوازن الديموغرافي، كما لو ان المسلمين لا يأكلون بعضهم البعض، لا يئدون بعضهم البعض، حيناً باسم الله وحيناً بمن نصبوا انفسهم اولياء (او اوصياء) على الله...
هكذا يتم اقصاؤنا عن قضيتنا الكبرى. ان ننتقل من المزرعة الى الدولة، ومن المستنقع الى الافق، ومن ثقافة القبيلة الى ثقافة الامة...
في هذه الحال بماذا تفترق صناديق الاقتراع عن صناديق القمامة؟!