ماذا يجري في بيت الوسط؟ انتفاضة ام تمرد؟ السؤال يبقى سرا في اروقة دارة رئيس الحكومة. لكن الجدران لها آذان لاقطة وفي الداخل المتبرعون كثر لنقل المحاضر والحوارات مهما بلغت من السرية. ومع ان الرئيس سعد الحريري حريص على ان لا تخرج النقاشات الى الخارج والى الفضاء الاعلامي، الا ان اهل الداخل بلغت بهم ضيق الاحوال الى تجاهل تمنيات رئيس تكتلهم واوصلوا بعضا من الكلام غير المباح، وفي يقينهم ان المقصود ليس الرئيس بل «الحاشية» بحسب مصادر قريبة من المستقبل، التي بلغت حدود الخطر على التراث الحريري الذي رعاه الرئيس الشهيد وسقاه بدمائه الذكية. وأعضاء الحاشية الجدد بعضهم لا يعرف جيدا الرئيس الشهيد والبعض الاخر يضع احقاده في أولوية الاهداف والقسم الأخير لا يهتم الا بتحقيق اهدافه للوصول او للاستمرار في المكان الذي وصل اليه. والا كيف ينجح خصوم الحريري الى استدراجه ووضعه في المكان الضيق حيث التنازل بات سهلا ومن دون أي مقابل؟
وفي المعلومات التي روتها المصادر تفيد ان الحريري الذي قرر أن يبتعد عن «الشر» فتح الديوانية للمعارضين في كتلته النيابة فوجد أن الجميع تقريبا يدلون بدلوهم معترضين على النهج الجديد الذي اعتمده، والبعض كان جريئا في صراحته عندما وصف السرايا الان بسرايا شفيق الوزان في عهد امين الجميل، و«ان اتهامنا حكومة الميقاتي بأنها حكومة حزب الله كان اتهاما خاطئا. بل انصافا للرجل الذي نجح في أن يقف سدا امام محاولات فريق 8 اذار للهيمنة واسكت جبران باسيل داخل قاعة مجلس الوزراء كما أن الميقاتي نجح في منع الاذى عن الموظفين السنة من اشرف ريفي الى عبد المنعم يوسف وصولا إلى الشهيد وسام الحسن».
وفي المقابل، تعيش الحكومة اليوم عهد «ترحيل الخلافات» بقرار ورضى من الشيخ سعد تضيف المصادر، فيما بعبدا والضاحية لا ترحلان أي ملف بل تفرضانه فرضا وسأل البعض رئيس الحكومة: شيخ سعد هل انت خسرت معركة الموصل؟ لانه خيّل للبعض ان عليك توقيع صك الاستسلام. والكلام اليوم عن ساعة الحسم في عرسال جاء عقب «همروجة» الانتصار على «داعش». فاصيب الجميع هنا بالذهول ولم نعد نميز بين الاهالي في عرسال واللاجئين في المخيمات وداعش في الجرود ومجرد السؤال عن حماية المدنيين أصبح خيانة، وتسأل المصادر من الذي اوصل رئاسة الحكومة الى هذا الموقف الملتبس؟ هذا السؤال برسم الحلقة الضيقة التي تحيط بالحريري ولا تفارقه. فهل يعقل أن ترسم هذه الحلقة السياسة الانحدارية لرئاسة الحكومة فيما رئيسها يتفرج على المصير الذي وصلنا إليه؟
ويسأل المعترضون في جلسة المساءلة التي كان فيها الحريري مستمعا: كيف استطاع غطاس خوري ان يخوض معاركه الشوفية مع وليد جنبلاط من بيت الوسط؟ ولماذا لم «يقاتل» وليد بك في المختارة التي هي مسقط رأس الاثنين. ونبه المعترضون الى ان الزعيم الدرزي كان «ولي الدم» معنا في ثورة الارز وكانت الصداقة عنوانا استراتيجيا مشتركا بين سعد ووليد. فهل يجوز لمقعد نيابي في الشوف ان «يخربط» هذه العلاقة؟ وهل يحق للوزير نهاد المشنوق ما لا يحق لغيره. فوزير الداخلية يعارض في الإعلام تؤكد المصادر، ويهادن في الداخل. علاقته مع بعبدا ممتازة وتتجاوز ما يطلبه ويريده رئيس الحكومة، ومع حزب الله بنى العلاقات بأشكالها المريحة له وللحزب. وهي تشكل منصة صالحة للانطلاق نحو السرايا في التوقيت المناسب ومن خلال هذين الركنين المقربين المشنوق وغطاس خوري بدأت اكبر عملية ابعاد للقوى التي كانت لصيقة بالرئيس الشهيد نجحوا بداية مع خالد الضاهر ثم مع اشرف ريفي ثم حاولوا مع فؤاد السنيورة على اعتبار انه الرأس المدبر الذي يقف عثرة امامهم في الواجهة وبدأت طلائع الحرب ضد السنيورة من خلال رفع الغطاء عن عبد المنعم يوسف في رأي المصادر، ومن ثم تلزيم السوق الحرة التي شهرت به إعلاميا في محاولة لتغطيس اسم السنيورة في هذه القضية كما ان مبلغ الـ11ملياراً لا يزال عالقاً غب الطلب اذا لم يلتزم السنيورة بما بصدر عن الفريق المقرب من الحريري ناهيك بالمصير المتأرجح لاحمد فتفت المقرب ايضا من السنيورة. فتفت لم يشفع به انه كان صقرا في «ثورة الارز» لان الزمن الجديد الذي تعيشه رئاسة الحكومة تفرض ابعاد رموز العهد القديم أي جماعة 14آذار «الاصليين». هذا الكلام قيل للرئيس الحريري المستمع. ويؤكد المعترضون ان الحريري تأثر كثيرا من الوقائع التي سردت ووعد بالعمل على ازالة الهواجس مؤكدا أن خط الرئيس الشهيد سيدوم وسوف يبقى نهجا للعمل.
هذه الحوارات التي تسربت من خلال الجدران السميكة في بيت الوسط جاء من يخفف من وطأتها ويضعها تحت إطار المبالغة. وفيما يؤكد على الإطار العام للمجموعة المعارضة لكنه يرفض في الوقت عينه التسميات من حركات التمرد او الانتفاضة او ما شابه بل هي عبارة عن نقاش مفتوح من القلب الى القلب وفيه نحكي الهواجس ونطرح الأسئلة امام الحريري الذي يناقش ويجيب بمنتهى الشفافية. واي كلام آخر عن مراكز قوى او فريق لصيق هو كلام باطل خصوصا ان زعيم بيت الوسط هو نجل الشهيد الذي كان يستمع ويستمع فيما القرار كان دائماً ملكه بحسب المصادر.