في اسبوع الحسم اللبناني ،بدت الغيوم مجتمعة في سماء بيروت وسط ضبابية تحيط بالملفات العالقة. فالسلسلة والموازنة عالقتين بين حدي الحقوق والمتوفر من الامكانات ، ومعركة عرسال تتشابك خيوطها وتتعقد على وقع الاشاعات والتحريض على ساحة وسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يمارس فيه اصحاب الهجوم لعبة اعصاب فعلت فعلها في صفوف المسلحين المنتشرين في الجرود.
مع رد ابو مالك التلي المزدوج على طرح حزب الله ، مع انتهاء المهلة التي حددت ، دخلت عمليا جبهة الجرود الشرقية دائرة الحسم العسكري المحتوم الذي تبقى تحديد ساعة صفره بيد القادة الميدانيين في غرفة العمليات المشتركة التي شكلها الجيش السوري وحزب الله لقيادة عملية تنظيف الحدود الشرقية من المسلحين.
فامير جبهة «فتح الشام» الذي رفض عرض حزب الله بالخروج باتجاه ادلب مع مجموعاته بسلاحهم الفردي وما جمعوه من اموال،مصرا على سحب سلاحه الثقيل معه، ذهب ابعد من ذلك معلنا «الصلح» مع مجموعات «الدولة الاسلامية»، محتفلا بالاتفاق والحلف الجديد بين التنظيمين الارهابيين، بحسب ما تنقل المعلومات من الجرود ،معتبرا ان شروط المواجهة والمقاومة تصبح افضل وان المصلحة حاليا تفترض هذا التعاون .
من هنا تكشف المعلومات ان «داعش» و«فتح الشام» وضعا خطة عسكرية موحدة وشكلا «غرفة عمليات» موحدة، قامت بتقسيم منطقة الجرود الى مربعات عسكرية ، معتمدين قتال المجموعات الصغيرة ونصب الكمائن وتفخيخ الممرات والطرق والمسالك التي قد تعبرها القوات المهاجمة كما انهما نفذا انتشارا واسعا للمسلحين بشكل يصعب على المدفعية الحاق خسائر كبيرة في صفوفهما، وهو ما دفع بحزب الله الى الطلب من سلاح الجو السوري بتكثيف غاراته حيث نجح في تحقيق اصابات مباشرة وتدمير عدد من مخازن السلاح والآليات ما يعيق حركة تنقل المقاتلين على اعتبار ان الرقعة الجغرافية التي يتم الانتشار فيها واسعة الى حد ما، كما عزز من نشر وحدات الهندسة المواكبة لقوات النخبة التي ستقوم بالهجوم على اكثر من محور لفتح الطرق والممرات اللازمة امام القوات المتقدمة.
وتتابع المعلومات ان حزب الله سيعتمد سياسة القضم والتضييق على المسلحين وحصرهم في رقعة جغرافية ضيقة ، معتمدا استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار كل ما قد يطرأ من مستجدات ميدانية،حيث بات معلوما ان اصعب ما يمكن ان تواجهه القوات المهاجمة موجات الانتحاريين،رغم  ان مصادر مطلعة تشير الى ان العملية العسكرية لن تكون سهلة وان عديد القوى التي تم حشدها ضخم ، متوقعة ان تكون كلفة المعركة مرتفعة، وان تأخذ بعض الوقت الا انها هذه المرة لن تتوقف قبل انجازها بعدما باتت الامور اخطر بكثير مما يعتقده البعض.
واشارت المصادر الى ان خطة العمليات المشتركة بين الجيش السوري وحزب الله مقسمة الى مراحل انتهت المرحلة الاولى منها بتحقيق كامل اهدافها ،وقد بوشر بالمرحلة الثانية على ان يبدأ مع المرحلة الثانية الهجوم البري، مبدية اعتقادها ان تضييق الخناق والفصل الجغرافي بين مناطق «داعش» و«النصرة» سيدفع بابي مالك التلي الى الاستسلام والانسحاب في مرحلة لاحقة تحت ضغط العمليات العسكرية وامتلاكه كميات كبيرة من المال مقدرة بـ 22 مليون دولار.
من جهتها ابدت اوساط عرسالية قلقها من الحالة داخل البلدة ومخاوف الاهالي من اي تحرك للنازحين في حال تحركت الجبهة مع اندلاع المعارك، وهو ما ردت عليه مصادر امنية مطمئنة الى ان كل الاجراءات اتخذت لضمان الامن داخل البلدة وضبط اي تحركات، معتبرة ان لا حركة مشبوهة حتى الساعة داخل المخيمات الموضوعة تحت المراقبة على مدار الساعة، كاشفة ان الجيش لم يطلب من احد النزول من الجرود ولم يقفل اي معابر، الا ان بعض الاهالي ونتيجة الاوضاع فضل نقل شاحناته وجرافاته من المقالع الى داخل البلدة خوفا من اي تطورات، مشيرة الى ان المشكلة الاكبر تبقى في حال قيام المسلحين بالتسلل نحو المخيمات الواقعة ضمن رقعة عمليات الجيش في وادي عطا والحصن ومدينة الملاهي، حيث تجري مراجعة لمجموعة من الخطط الموضوعة لتلافي حصول ذلك واستباقه.
اذا كانت المعركة قد اصبحت في حكم الواقعة ، واذا كانت نتيجتها محسومة سلفا ، اقله بالنسبة للقوى المهاجمة، فان تداعياتها على الجانب اللبناني تبقى مدعاة قلق في ظل ازمة نزوح جديدة قد تتسبب بها من مخيمات الجرود باتجاه مخيمات داخل عرسال خصوصا اذا ما طالت المعركة، في منطقة ينتشر فيها عشرات آلاف المدنيين وحوالى 4 آلاف مسلح يمكن ان يرتفع عددهم في حال انضم اليهم من سكان المخيمات ومسلحون بشكل جيد.