بات من الواضح لكل المراقبين ان خطة ولي عهد السعودية محمد بن سلمان باتجاه لبنان والمنطقة تدفع نحو اشعال حروب طائفية ومذهبية، وهو لا يتوانى عن القيام بذلك، او محاولة دفع كيان العدو الاسرائيلي او حليفة الولايات المتحدة للقيام بعدوان ضد لبنان او سوريا وحتى ضد ايران.
ويقول مصدر ديبلوماسي عربي ان ما يقوم به بن سلمان هو نوع من الانتحار، ولذلك لو كان مدركاً لمخاطر ما قام ويقوم به، لما اقدم على اي خطوة او اجراء مما رأيناه في خلال الايام الماضية، ولذلك فالمعلومات التي تبلغها هذا المصدر من جهات اقليمية تتحدث عن اكثر من سيناريو عدواني يرغب بن سلمان بحصول احدها.
ولا يستبعد المصدر ان يكون بن سلمان وضع مثل هذه السيناريوهات خلال لقاءاته المطولة قبل حوالى اسبوعين مع مستشار الرئيس الاميركي وصهره جيرفي كوشنير، خصوصاً ان هذه اللقاءات هي التي اعدت الخطط لانقلاب بن سلمان على العائلة المالكة في السعودية والتي ادت الى اعتقال عشرات الامراء والوزراء ومسؤولين كبار واصحاب نفوذ واستثمارات كبرى في السعودية.
لذلك، يتحدث المصدر الديبلوماسي عن عدد من السيناريوهات التي قد يدفع لحصول احدها الحاكم الجديد للسعودية وهي:
- اولاً: محاولة اغراء كيان العدو القيام بعدوان ضد لبنان او سوريا، على ان يتكفل بن سلمان بكل التكاليف، الا ان المصدر يؤكد ان قادة الاحتلال لن يسيروا وفق رغبات ما يريده ولي عهد آل سعود، لاعتبارات عدة اولها ان «اسرائيل» لا تستطيع القيام بهكذا عدوان لادراكها انها ستدفع اثماناً كبيرة ولن تخرج من اي عدوان منتصرة، في ظل توازن الرعب الذي حققه حزب الله مع كيان الاحتلال واحتمال توسع الحرب لتصبح حرب متسلسلة في المنطقة، وثانيها ان اسرائيل لن تقدم على اي عمل عسكري اذا لم تكن متيقنة بتحقيق ضربة عسكرية حاسمة للمقاومة ومثل هذا الامر غير ممكن.
-ثانياً، ان تعطي الادارة الاميركية الضوء الاخضر لشن غارات جوية سعودية - اسرائيلية وحتى بمشاركة اميركية لمواقع محددة عائدة للمقاومة وهو مسألة - بحسب المصدر - سيقود الى تفجير المنطقة بكاملها وبذلك لا يستبعد المصدر ان يلجأ السعودي الى استخدام المطارات الحربية في كيان العدو، اذا كان هناك ضوء اخضر اميركي - اسرائيلي.
- ثالثاً: لجوء السعودية وبالتنسيق مع العدو الاسرائيلي الى تحريك ما تبقى من مجموعات ارهابية - اي خلايا تابعة للارهابيين لمحاولة القيام باعمال ارهابية، خاصة في مناطق جمهور حزب الله بهدف ضرب الاستقرار، واثارة الحلفاء في لبنان من اجل تصعيد مواقفهم ضد حزب الله، وكل ذلك بالتوازي مع اجراءات مالية تستهدف التأثير على الاستقرار المالي والاقتصادي.
- رابعاً: احتمال لجوء السعودية بالتعاون مع اسرائيل لمحاولة اغتيال احد الشخصيات في لبنان خاصة من الفريق المحسوب على قوى 14 آذار وذلك بهدف احداث فتنة داخلية واعادة الاوضاع الى تلك الاوضاع التي سادت لبنان في اعقاب اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.
- خامساً: محاولة جر واشنطن واسرائيل لحرب ضد ايران عبر القيام بما يسميه بن سلمان «عاصفة حزم» غارات جوية تستهدف مواقع استراتيجية في ايران، ما سيقود حكماً ايضاً الى حرب شاملة في المنطقة.
الا ان المصدر يستبعد حصول عدوان من الحلف السعودي - الاميركي - الاسرائيلي ضد لبنان او سوريا او ايران، ويقول ان المناورات الجوية لسلاح جو العدو التي تستمر لاسبوعين انما يهدف العدو منها توجيه «رسائل» كمحور المقاومة على انه يملك امكانات عسكرية ضخمة وليس التهيئة للحرب، لذا يعتقد المصدر ان السعودي بالتنسيق مع حليفه الاميركي والاسرائيلي سيدفع باتجاه توسيع الازمة الناتجة عن استقالة الحريري بالتوازي مع السعي لتحريك الخلايا الارهابية داخل المخيمات الفلسطينية او مخيمات النازحين السوريين، وكذلك ارجحية التخطيط لعملية اغتيال شخصية مؤثرة من اجل فريقي 8 او 14 آذار، وان كانت مصادر امنية لبنانية تؤكد ان الوضع الامني ممسوك و«عيون» الاجهزة الامنية ساهرة من اجل منع اي تعرض للاستقرار الداخلي، لكن المصدر يدعو للتوقف عما كتبته صحيفة «واشنطن بوست» في الساعات الماضية عندما تحدثت مفصلاً عن «سعي الرياض لدفع المنطقة نحو حرب واسعة» على الرغم من السعودية ليست قادرة على دخول اي حرب مباشرة مع اي طرف من اطراف محور المقاومة، ليس فقط للعوامل الجغرافية، بل ايضاً لانها اضعف من ان تقوم بهكذا حرب من دون اشراك «اسرائيل» او الولايات المتحدة.
ويخلص المصدر الى القول: ما يهم بن سلمان اليوم تمرير انقلابه داخل السعودية، وهو كذلك يسعى لتصدير الحروب الى الخارج، لكن عبر الاميركي والاسرآئيلي.