اذا كانت نتيجة اطلالة الشيخ سعد، التي حملت في مشاهدها الكثير من «الالغاز»، قد حسمت قبل ان تبدأ في بعبدا وعند فاصلها الاول في الجاهلية، ليتحول شعار المرحلة من «العودة لسعد» الى الحرية لسعد وعائلته»، فان «صقر» المملكة الوزير السبهان والقائم باعمال السفارة في بيروت لم يقصرا من جهتهما، علما ان الاول كان استبق الاطلالة بتغريدة اثارت اهتمام وقلق الكثيرين تحدث فيها عن «الكشف في القريب العاجل عن الشخص الذي باع اللبنانيين ويحرض علينا الآن»، حيث فهم ان المقصود رئيس الجمهورية العماد عون.
مصادر مقربة من فريق الحريري اكدت ان الاطلالة لم تأت من فراغ، وهي حققت المنافع المطلوبة منها وكذلك هدفها، وان كانت قد زادت «دوخان» البعض اكثر وكشفت نوايا الكثيرين ، مبدية مفاجأتها لقرار رئيس الجمهورية بحجبها عن شاشة تلفزيون لبنان ،كما بوقف ارسال بعض القنوات، سائلة كيف لرئيس الجمهورية ان يطلق المواقف قبل الاستماع اليها ومشاهدتها، داعية الى انتظار الكثير من الاطلالات للحريري من الرياض في مناسبات ستشهدها العاصمة السعودية خلال الايام المقبلة، معتبرة ان الحراسة المعززة له وحول منزله هي من باب الاجراءات الضرورية بعد توافر المعلومات الجدية عن محاولة اغتياله، التي تبقى واردة في اي مكان يتواجد فيه.
وكشفت المصادر ان ثمة «حفلة تذاكي» في لبنان لا يبدو ان نهايتها قريبة بعدما انضمت اليها مراجع عليا في الدولة، داعية اللبنانيين الى الاستماع جيدا لما ادلى به الحريري، الذي اعاد التأكيد على كل ما ورد في بيان الاستقالة بهدوء ومرونة، مشددة على ان الاخير ليس لاهثا وراء العودة الى الرئاسة الثالثة، وما طرحه ليس سوى «حشر» للغيورين على المصلحة العامة في الزاوية، فهو يدرك جيدا ان بنود التسوية بنسختها المنقحة بعيدة كل البعد عن التطبيق، داعية الى عدم الرهان على «التراجع» او «الاستدراج» للعودة، مؤكدة ان الحريري يصر على تحييد الجمهورية رغم دوره اللافت هذه الايام.
وتابعت المصادر المقربة من الحريري بأن لا خلافات اطلاقا داخل العائلة الحريرية وان جميع افرادها متفقون على قيادة سعد السياسية، ساخرة في هذا الاطار من الكلام الذي تناول زيارة البطريرك الراعي والحديث عن اهانات يمكن ان يتعرض لها، اولا لان ذلك ليس من شيم المملكة، وثانيا لانها تكن كل الاحترام للطائفة المسيحية في لبنان، وهي لم تكن لتنجح في تسوية الطائف لولا الشريك المسيحي، متسائلة عما اذا كان القادة السياسيون المسيحيون يعاملون بقلة احترام عند زيارتهم للمملكة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي استقبل بحفاوة كبيرة.
وحول ما قيل بأن رئاسة الجمهورية متجهة لرفع الملف للامم المتحدة، اعتبرت المصادر بان المجتمع الدولي اجهض هكذا خطوة من خلال المواقف التي صدرت تباعا، فالمتحدث باسم الأمم المتحدة اعتبر أنه لا يمكن التحقق إذا ما كان الحريري محتجزاً في الرياض، وموقف مماثل آخر صدر عن الخارجية الألمانية، التي اعتبرت أنه لا يمكن اعتبار الحريري محتجزاً في السعودية من دون إرادته، كذلك الموقفان الأميركي والفرنسي، معتبرة ان هذه المواقف تأتي تمهيداً لخطوات اوسع يتحضر لها المجتمع الدولي فيما خص لبنان، متمنية في المقابل ان يذهب الرئيس عون باتجاه تدويل الازمة لان ذلك لن يكون من مصلحة فريقه السياسي باي حال من الاحوال، والايام القادمة خير دليل، ناصحة بعدم استعجال الخطوات والوقوع في الافخاخ المنصوبة.
واعتبرت المصادر المقربة من الحريري ان ما سرب عن مبادرة للواء ابراهيم يبقى في اطار الكلام ذلك ان الازمة الحاصلة حاليا لم تبدأ لتكون تسويتها على غرار المطروح، اذ ليس من مصلحة الفريق السيادي الذهاب الى تكليف دون تأليف لان ذلك يعني عمليا اقرارا بالوضع القائم وشللا للدولة التي جاءت الاستقالة لتحررها منه، داعية الى انتظار الايام المقبلة التي سوف تحمل معها الكثير من الحقائق وكشف المستور الذي سيصدم اللبنانيين لانه سيضيء على مرحلة مهمة جدا من تاريخ البلد استدعت يومها تنازلات كبيرة جدا.
التسويات وانصاف الحلول لم تعد تنفع، فمقابلة الشيخ سعد عززت الاقتناعات بأن البلاد دخلت مخاضا سياسيا اقله حتى الساعة عسيرا، في ظل تبدل موازين القوى اقليميا ودوليا و«الطحشة» الاميركية - السعودية على ايران وأذرعها في المنطقة، ناهيك عن ما كشفه مستشار رئيس الجمهورية من معطيات.