لا تزال أزمة تقييد حرية رئيس حكومة لبنان الذي أجبر من السعودية على تقديم استقالته الغامضة تتفاعل في الأروقة والكواليس الدبلوماسية في لبنان وفي عواصم القرار، خصوصا وبحسب مصادر دبلوماسية بارزة في بيروت بعد المقابلة التلفزيونية المعلبة التي كانت موضع متابعة محلية وعالمية على أعلى المستويات السياسية والأمنية الذين كان لديهم شبه اجماع بأن الحريري وعائلته في المملكة العربية السعودية هم بالحد الأدنى رهن الإقامة الجبرية، وبالتالي اعتبار بأن ما يصدر عن الحريري من مواقف لا يمكن التعويل عليها ولا الأخذ بها طالما أن الرجل هناك من يصوب المسدس على رأسه ورأس أفراد اسرته الموجودين في الرياض.
المصادر الدبلوماسية  عينها اكدت بأنه «وبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه بشأن حرية الحريري وعائلته،  فإن خيار اللجوء إلى مجلس الأمن ضمن مبادرة لبنانية - دولية لتحرير سعد الحريري وعائلته من قبضة الأسر السعودية هو أمر مطروح  على أعلى المستويات في لبنان وعلى صعيد القوى الكبرى المعنية بالملف اللبناني، والتي يأتي في مقدمتها كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما من الدول التي عبرت بكل وضوح للسعوديين بأن الحريري شريكا أساسيا ومحوريا لها في لبنان وبان عودته لممارسة حياته السياسية بحرية هو مطلب أساس لا يجوز للملكة العربية السعودية تجاهله تحت طائلة تحمل عواقب فعل احتجاز وتقييد حرية رئيس حكومة لبنان».
المصادر أشارت الى أنه «حتى هذه اللحظة لا تزال الأمور ضبابية وغير واضحة، وهناك فترة انتظار قصيرة جدا ينتظر المعنيون انقضائها إفساحا في المجال أمام قيادة المملكة العربية السعودية لتثبت جديتها  في اطلاق سراح الحريري وعائلته على نحو تام وكامل، وبعدها وفي حال لم يتم ترجمة الوعود السعودية بإجراءات عملية واقعية تدل أن الحريري وافراد اسرته جميعا باتوا أحرارا من قبضة الأمن السعودي،  فإن  الأيام القليلة القادمة ستحمل معها بوادر تحرك من قبل الخارجية اللبنانية وعدد من كبار الدبلوماسيين الدوليين في عواصم القرار لوضع خيار اللجوء إلى مجلس الأمن على نار حامية».
وشددت المصادر على ان ما يجري في العاصمة الفرنسية من مباحثات ومداولات حول وضع الرئيس سعد الحريري تصب في الاتجاه الذي يؤكد بأن كل الخيارات والإجراءات مفتوحة من أجل انهاء الوضع الشاذ من خلال  فك كل القيود والضغوط التي يتعرض لها الحريري وعائلته من قبل القيادة السعودية التي أثبتت لغاية اليوم عدم جديتها في اطلاق حرية الحريري وعائلته».
وحول موضوع عودته المرتقبة إلى بيروت، أكدت المصادر «أن هناك رسائل دبلوماسية بهذا الخصوص وصلت إلى السعودية مفادها بأن سيناريو ارسال الحريري إلى لبنان وحده من دون عائلته لتقديم استقالته دستوريا إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم ولن تنطلي على أحد، لأنه طالما أن عائلة الحريري هي في قبضة القيادة السعودية فهذا الأمر يعني بكل وضوح بأن المسدس السعودي سيبقى موجه إلى رأس الحريري وبالتالي لن يكون حرا في كل خطواته واجراءاته وخياراته وأن تمت من خارج الأراضي السعودية».
المصادر أوضحت بأنه «بعيدا عن بهرجة شكليات الزيارة الأولى لبطريرك ماروني مسيحي إلى السعودية، إلا أن هذه الزيارة قد حملت في ثناياها دلالات إضافية على أن الحريري هو قيد الأسر مع عائلته في ودلالات هذا الأسر ظهرت من خلال الاقصاء الفج والغليظ للحريري عن استقبال البطريرك مار بشارة الراعي على أرض المطار خصوصا أن كل المعلومات الدبلوماسية كانت تؤكد على رغبته بأن يكون حاضرا ومشاركا في فعاليات استقبال اول زيارة تاريخية لأكبر فعالية وشخصية  مسيحية في لبنان والمشرق العربي إلى السعودية، ومن ثم ابعاده من دون أي تبرير منطقي عن مشهد لقاء الجالية اللبنانية الذي كان من المنتظر أن يلتقي في خلاله الحريري بالإضافة إلى البطريرك الماروني  الإعلاميين وسائر الوفد المرافق للبطريرك بالإضافة إلى فعاليات اغترابيه لبنانية في السعودية كان بعضها قد سرب عبر أكثر من قناة معلومات تؤكد وجود الحريري قيد الاعتقال في السعودية، وتلك الفعاليات التي كانت حاضرة في استقبال البطريرك ازدادت قناعته بأن بالوضع الشاذ للحريري الذي لم يسمح له السعوديين حتى بلقاء البطريرك في مقره بحضور الصحافيين اللبنانيين، الأمر الذي  أكد أكثر لكل المراقبين في لبنان وكل العالم بأن الوضع المريب لرئيس الحكومة في لبنان يجب أن يتم وضع حد له بكافة السبل والإجراءات المتاحة للبنان والمجتمع الدولي».
 المصادر ختمت بأن هذا المشهد الخطير الذي يؤكد على أن رئيس حكومة لبنان هو وعائلته رهائن في قبضة الأمن السعودي من شأنه أن يسرع الخطوات قدما باتجاه اللجوء إلى مجلس الأمن لبت وحسم هذه الأزمة المتفاقمة ما بين لبنان والمجتمع الدولي وبين المملكة العربية السعودية.