مع اقرار مجلس الوزراء للبيان الصيغة التي تحدد موقف لبنان فيما يحصل من صراعات عربية واقليمية وصولاً الى اعتماد سياسة «النأي بالنفس» تشير معلومات مصادر سياسية قريبة من احد المراجع الرسمية ان حركة الاتصالات المكثفة التي حصلت في اليومين الماضيين استهدفت الاتفاق على الصيغة المذكورة قبل يوم الجمعة المقبل، حيث سيشارك رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان التي دعا لانعقاده الرئيس الفرنسي في 8 الجاري، حتى يتمكن الحريري من المشاركة بصفته رئيساً للحكومة كامل المواصفات، اذ انه ليس من مصلحة لبنان مشاركة رئيس الحكومة قبل عودته الكاملة عن الاستقالة، وهذا الامر طلبه الرئيس الفرنسي نفسه.
ولاحظت المصادر ان الصيغة التي جرى التوصل اليها، رعت في مضمونها مواقف كل الاطراف المشاركة في الحكومة، وفي الوقت نفسه، تؤكد التزام الحكومة بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية - العربية انطلاقاً من مضمون البيان الذي اقره مجلس الوزراء بالامس، وان الحرص على اقراره قبل موعد اجتماع باريس يستهدف اعطاء دفع لهذا الاجتماع بما يؤدي الى الغرض الذي دفع باريس للدعوة له، وينطلق من اعطاء دفعه قوية لدعم لبنان دولياً، وللتأكيد على استمرار المظلة الدولية على لبنان بوجه اي محاولات لتفجير الوضع او احداث فوضى فيه.
وقالت المصادر ان الاجتماع المذكور لن يدخل في تفاصيل دعم لبنان على المستوى المالي، لان هذا الموضوع  متروك لاجتماع «باريس- 4»الذي ينتظر ان يدعو اليه الرئيس الفرنسي في الربع الاول من العام المقبل، وتوضح ان البيان الذي سيصدر عن اجتماع باريس سيطالب العالم والدول المؤثرة في الوضع اللبناني بتقديم كل الدعم السياسي لتحصين الساحة الداخلية، بالاضافة الى ما له علاقة بالنزوح السوري وحث الدول الغنية والامم المتحدة على تقديم المساعدات للبنان لكي يتمكن من مواجهة اعباء هذا النزوح.
لكن يبقى السؤال الآخر، هل ستعمد الدول الاقليمية الى وقف تدخلاتها بالشأن اللبناني، بعد ان اقرت الحكومة سياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية؟
في اعتقاد المصادر المذكورة ان ما اقره مجلس الوزراء من صيغة للنأي بالنفس سائرة نحو التطبيق الفعلي، خصوصاً ان هناك حرصاً من قبل اكثرية الاطراف بدءاً من حزب الله على منع تعريض لبنان لاي اهتزازات سياسية او مالية او غير ذلك، فالحزب اظهر منذ الازمة التي حصلت مع الحريري حرصاً عالياً على ابعاد لبنان عن اي تداعيات اقليمية او عربية، وبالتالي فالحزب سيكون حريصاً على الالتزام بقرار مجلس الوزراء.
الا ان المصادر تستغرب ما صدر عن وزير الخارجية السعودي قبل ايام، من حيث اطلاق الاتهامات ضد المصارف بأنها تقوم بتحويلات مالة كبيرة للحزب، وهذا الموقف يظهر ان النظام السعودي لا يبدو انه سينأى بنفسه عن الشأن الداخلي اللبناني، خصوصاً ان كلام الجبير موجّه ليس ضد حزب الله، بل نحو رئيس الحكومة سعد الحريري، وترى ان هذا الموقف السعودي يستهدف ممارسة الضغوط على الحكومة اللبنانية بعد فشل ما سعت اليه مع فرض الاستقالة والاقامة الجبرية على رئيس الحكومة.
وبدوره يستبعد مصدر وزاري ان تنأى الدول الاقليمية بنفسها عن لبنان وخصوصاً السعودية لاعتبارات اقليمية مختلفة، خاصة في ضوء فشل كل رهاناتها في سوريا والسعودية ولبنان واليمن، بل ان المصدر يرى ان الذي حصل في اليمن في الساعات الماضية بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وبالتالي فشل انقلاب الاخير على القوى المواجهة للعدوان السعودي، من شأنه ان يدفع محمد بن سلمان لمزيد من القرارات العشوائية وصولاً الى مزيد من التدخل والتصعيد في الملفات الساخنة في المنطقة بما في ذلك لبنان.
ويشير المصدر في هذا السياق الى ان النظام السعودي لا يبدو انه اعطى ضمانات للفرنسيين والمصريين لعدم التدخل في الشأن اللبناني، على الرغم من ان الصيغة التي اقرها مجلس الوزراء اخذت بالاعتبار ما تطلقه الرياض من اتهامات غير صحيحة بحق حزب الله، حتى ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان استبق قرار مجلس الوزراء الاخير بالاعلان عن عدم وجود مقاتلين للحزب في اليمن او انه يساعد اللجان الشعبية هناك بالسلاح لمواجهة العدوان السعودي، كما انه اعلن الانسحاب من العراق، وهو ما يعني ان حزب الله استجاب للاجماع اللبناني من حيث الابتعاد عن الصراعات العربية - العربية.