يسعى الرئيس الاميركي الى بناء جدار فاصل مع المكسيك وتمضي اسرائيل في المسار ذاته للاعداد لجدار اسمنتي مع لبنان رغم الادانة الدولية التي وجهت لواشنطن وللدولة العبرية العدوة. ولههذ الجدران رمزية عنصرية وغير انسانية تعكس العنجهية الاميركية والاسرائيلية في التعامل مع الشعوب الاخرى كما انها تزيد الامور تعقيدا بدلا من حلها. فبينما يتجه العالم الى المزيد من الانفتاح على الاخر, تتجه واشنطن والدولة العبرية المعتدية الى مزيد من التقوقع والانغلاق وسد الابواب ونسف الجسور حيال اي حل يخفف من حدة الازمات التي تعصف بمنطقتنا.

وهنا, تظهر واشنطن بقيادة ترامب منقلبة على ذاتها ناسفة كل المبادئ التي دعت وتدعو اليها وتتفاخر بها فالحلم الاميركي تحول الى كابوس حيث يأخذ ترامب الشعب الاميركي الى الانعزال والى نبذ الحوار وضرب جوهر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان. اما الدولة العبرية فهذا الاعلان عن بناء جدار فاصل مع لبنان ليس بأمر مفاجئ نظرا لتاريخ هذه الدولة الاجرامي والعنصري انما هو امر يؤكد وبشكل واضح للراي العام الدولي ان الكيان الصهيوني لا يريد الا الشعب اليهودي ولا يريد الا الدين اليهودي ويرفض اي حالة مغايرة لحالته. فاسرائيل العدوة تظهر بشكل وقح عدم تقبلها لاي دولة عربية خلافا لما اراد بعض العرب تصديقه واعتبار ان اسرائيل يمكن ان تكون حليفة في يوم من الايام. بيد ان الجدار الفاصل بالنسبة لاسرائيل هو محاولة لمحي الدولة اللبنانية والتصرف على اساس ان لبنان غير موجود ظنا منها انها تحمي نفسها في حين انها هي المعتدية على شعبنا وارضنا. فعن اي امن تتحدث عنه اسرائيل وهي التي تقتل شعبنا ولا تشبع من دماء اللبنانيين. وعن اي امن تتحدث عنه تل ابيب وهي التي اعتدت على املاك لبنان البحرية الى جانب انها تحاول جاهدة ضم البلوك 9 تحت سلطتها؟ واي امن تريده اسرائيل وهي الدولة الوجشية التي ترتكب المجازر بحق الاطفال والنساء والمدنيين؟

اسرائيل تدعي الانفتاح لكنها ترفض فعليا التعددية والتنوع وتتمسك فقط بيهودية دولتها ولا تقبل بلنان النقيض لوجودها ذلك لان تركيبة لبنان تقلق اسرائيل وتنوعه يرعب تل ابيب وتعدده يحرج الدولة العبرية امام الراي العام الدولي.

للاسف انه زمن الجدران العازلة وزمن الانغلاق فلا افق للسلام في العالم وفي المنطقة طالما يحكم ترامب الولايات المتحدو وطالما اسرائيل تمعن في سياستها التوسعية وتنفذ مشروعها الحاقد على لبنان.

وهذا الاعلان عن الجدار الاسمنتي مع لبنان ما هو الا حقد دفين على الشعب اللبناني المناضل وهو ايضا خطر كبير على لبنان لما تضمره الدولة العبرية من مخطط لقضم المزيد من الاراضي العربية.

ان لبنان يعتدى عليه بهذا الاجراء العنصري والبربري والهمجي الذي تتبعه اسرائيل ولذلك على الدولة اللبنانية التمسك بحقوقها ورفض اي تنازل يمس بسيادتها وكرامتها. اما اسرائيل ورغم ترسانتها العسكرية المتطورة وكل الدعم اللوجيستي والعسكري التي تتلقاه من واشنطن فهي لا تزال تعيش في قلق مستمر على مصيرها من حزب الله وهذا اثبات واضح للمؤمنين بدولة اسرائيل بانها كيان شاذ نشأ على دم الفلسطينين واللبنانيين والعرب وان استمرارها غير مضمون لانها ترتكز على السلاح فقط . فالى متى ستستمر بتحصين نفسها وكم سينفعها ذلك على المدى الطويل؟